← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المحصول من برهان الأصول - المازري - ط الغرب الإسلامي
محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري أبو عبد الله أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
7
إلا أن يجتمعوا لمناظرتي على المسألة، فأبوا فأبى» (1) . ومعنى هذا أن قاضي المدينة كان تلميذا له ويعتمد عليه في الفتاوى، وهو ما يزال في سن الحداثة (عشرين سنة)، ومع ذلك تصدى للتدريس والإفتاء متحديا فقهاء هذه المدينة الذين شكوه إلى القاضي فدعاهم إلى مناظرته فامتنعوا. كما خالف أستاذه اللخمي في رأيه في الخلاف في جواز صلاة المالكي خلف الشافعي: وإجراء الخلاف في ذلك على الإطلاق عندي لا يصح، وقد حكى حذاق أهل الأصول إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين بعضهم وراء بعض، لأن كل واحد منهم يعتقد أن صاحبه مصيب إن كان يرى أن كل مجتهد في مسائل الفروع مصيب، وإن كان ممن يرى الحق في واحد فإنه لا يقطع بأنه وافقه دون صاحبه الذي خالفه، فلهذا صحت صلاة بعضهم وراء بعض (2) . وشهد له تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (727 - 771هـ) بالذكاء والجرأة: «إن هذا الرجل كان من أذكى المغاربة قريحة، وأحدهم ذهنا، بحيث اجترأ على شرح البرهان لإمام الحرمين، وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه، ولا يدنو حول مغزاه إلا غواص على المعاني، ثاقب الذهن، مبرز في العلم» (3) . كما شهد له القاضي عياض بدقة النظر الفقهي والاجتهاد وعلو كعبه فيه، ولم يظهر في عصره من هو أفقه منه في المذهب المالكي (4) . وكانت مكانته عند الشيخ خليل في مختصره أحد الأئمة الأربعة الذين تعتمد آراؤهم (5) ، لهذا كله لقب بالشيخ الفقيه (6) ، وبالإمام (7) ، حيث سلم له الفقهاء وعامة الناس بالإمامة في العلم والسلوك. منهجه يمتاز المازري بجمعه بين الطريقة القيروانية التي تعتمد في دراسة المدونة مثلا على تحقيق النصوص والروايات والطريقة العراقية التي تتجه إلى الأدلة والقياس والنظر (1) شرح التلقين ج 2 . ص (2) شرح التلقين ج2 ص .785 .496 (3) طبقات الشافعية الكبرى تحقيق محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1976 ، ج5 . 192، كما وصفه بأنه من أئمة العلم والدين. ص .133 (4) الغنية ص (5) خليل بن إسحاق، المختصر، ص 3 ص .201 (6) لقب بالشيخ الفقيه، وبالشيخ في شرحه للتلقين. انظر ج1 ص ،117 ، 124 ، 127، وفي أول كل شرح لفقرات التلقين . (7) ولقب بالإمام. انظر سبب ذلك في الديباج لابن فرحون ص 280 . 7