6
" استوطنها" كما عبّر عن ذلك القاضي عياض (1) ، وذكر ابن فرحون (2) أنه "نزل" المهدية من بلاد إفريقية، وأن أصله من مازر، وعبّر عن ذلك صاحب الذيل والتكملة (3) بأنه نزيلها" . ولعله هاجر من صقلية حين احتلها النرمان سنة 464هـ ، وإن لم يكن لنا دليل قاطع على ذلك، وأجمع المؤرخون الثقات أنه توفي سنة 536هـ (4) .
في
ويمكن القول بأنه قضى أغلب حياته في المهدية وإن درس على بعض أساتذته سوسة وصفاقص اللتين لا تبعدان كثيرا عن المهدية (5) ، ودفن بمدينة المنستير على الساحل
الشرقي التونسي .
شخصيته
"
عرف بالذكاء والاستقلال الفكري منذ حداثته، فكان يناقش أساتذته في مسائل متعددة، ويتفرد برأيه فيها كما أشار إلى ذلك في كتبه (6) ، وانتقد أستاذه أبا الحسن علي بن محمد الربعي اللخمي (ت 478هـ) : وهذا الذي قاله (7) رحمه الله هفوة لا يقع فيها حاذق بعلم الأصول، وإن كان رحمه الله ليس خائضا في علم الأصول، ولكن تعلق بحفظه منها ألفاظ ربما صرفها في غير مواضعها ولقد كنت خاطبته على مواضع منها رأيته انحرف فيها عن أغراض أهلها ، فربما أظهر قبولا لذلك وربما استثقله . . . » (8) ، وأطال في مناقشته . وذكر أنه استقل ببعض الآراء عن المشايخ المفتين في القراءة في الوتر بعد صلاة التراويح فأنكروا عليه وقد كنت في سن الحداثة وعمري عشرون عاما وقع في نفسي أن القراءة في الشفع لا يستحب تعينها إذا كانت عقب تهجد الليل، وإنما الاستحباب يتوجه في حق من اقتصر على شفع الوتر، فأمرت من يصلي التراويح في رمضان أن يوتر عقب فراغه من عدد الأشفاع، ويأتي بجميع مقروءاته بالحزب الذي يقوم به فيه، ويوتر عقيبه، فتمالأ المشايخ المفتون حينئذ بالبلد على إنكار ذلك، واجتمعوا بالقاضي، وكان ممن يقرأ علي ويصرف الفتوى فيما يحكم به إليّ، فسألوه أن يمنع من ذلك، فأبى
(1) الغنية ص
(2) الديباج
ص
.132
.279
(3) السفر السادس ص
.291
<133
والثاني أو الثامن عشر منه عند
(4) في اليوم الثالث من ربيع الأول عند القاضي عياض، الغنية ص خلکان، وفيات الأعيان ج 4 . 285، وانظر المقري، أزهار الرياض ج 3 ص (5) تبعد سوسة عن المهدية بـ (60كم) وتبعد صفاقص بـ (100كم).
(6) الإملاء، مخطوط
ص
158
ص
.166
(7) في تعليق له على ابن عبد الحكم في قوله بفرضية صلاة الجنازة مستدلا بقوله تعالى : ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مات ابدا . التوبة / 84 .
(8) المازري شرح التلقين ج 3 ص 1145 - 1147 ، وناقشه في مسائل أخرى، شرح التلقين ج 2 ص
.238
6