32
ويعجب من أمر الجويني في وصم المتكلمين بالطيش (1) ، ويشير إلى أن الجويني خالف طريقته في التأدب مع الباقلاني (ت403هـ) في تأليفه القديمة، وأصبح بعد ذلك يجترىء عليه، وينقض آراءه بعد الأخذ بها أحيانا، وأنه أساء إلى القاضي الذي كان قديما يكن له الإجلال والتقدير (2) .
وينسب المازري إلى الجويني عدة هفوات (3) في كتابه البرهان، كما نسب الجويني نفسه هفوات وزلات إلى كبار الأشاعرة من أصحابه، وإلى بعض الشافعية أنفسهم، وينسب المازري أحيانا إلى الجويني أنه وقع في زلة : وقد زل أبو المعالي فيما حكى هاهنا من إطباق المعممين على القول بالعموم في مثل هذا (4) . ویری أنه خالف الجماعة وشذ عنهم: «ومن هنا خرج أبو المعالي إلى تلك الرموز التي شرحنا فيها أقوال الفلاسفة، وبينا نقض ما قالوه، وأنكرنا عليه مخالفة الجماعة والرمز (إلى) التقصير بهم، وإضافة الاختباط إليهم (5) ، ويعلن أحيانا أنه اتفق مع الجويني في مذهب قد وصل إليه قبل قراءته للبرهان(6)، ويعبر عن ذلك " بطريقتنا " (7) .
ويرى المازري أن أبا المعالي أشار إلى مذاهب الفلاسفة ورمز إليها، مما اضطره للخروج عما يقتضيه التأليف في الأصول لتوضيح ذلك، لأن أبا المعالي رمز فيه في كتاب العموم والخصوص من البرهان إلى مذاهب الفلاسفة في القوة الفكرية والعقلية، وخرج عن عادته القديمة من إكبار أئمة الأشعرية وتحسين المخارج لهم فيما قد يظن ظان بهم أنه يتوجه عليهم فيهم (8) قدح ، وأشار إليهم بأنهم قد طاشت منهم الأحلام في أمرهم في استهانتهم إياه کالنیام استركاكا واستهجانا، ووصفهم بأنهم جهلوا من علم الفلسفة أمرا فاختبطوا لاجه(9) . وحاشا أهل الاعتقاد الصحيح أبا (10) الحسن الأشعري والقاضي ابن الطيب، وابن فورك، وابن مجاهد وغيرهم من أئمة الدين أن يختبطوا والمذهب الذي ذكر أن أهله اختبطوا هم هؤلاء، والمعتزلة على أصله اختبطوا أيضا.
هذا وقد وقع له في هذا الكتاب الإشارة إلى الثناء على ابن الجبائي المعتزلي في
(1) الإملاء على البرهان.
(2) المصدر نفسه.
ص
(3) المصدر نفسه
ص
ص
.111
.4
128 124 17
،
(4) المصدر نفسه 115، ويقصد بذلك جمع السلامة .
ص
(5) المصدر نفسه ص
(6) المصدر نفسه ص
(7) المصدر نفسه
ص
.114
.200 199
.119
(8) اكذا في الأصل، ولعله فيه. (9) كذا في الأصل، ولعله : لأجله.
(10) في الأصل : أبي .
32