← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المحصول من برهان الأصول - المازري - ط الغرب الإسلامي
محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري أبو عبد الله أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
31
، وإحالته ( . . . ) (1) ، ولكن أبا المعالي أشار هاهنا إلى اختياره القطع بالإحالة ونفي الجواز، وعلق بذلك مسألة عظيمة يجل فيها الخطب، وهي الكلام على تعلق علم الله سبحانه بما لا يتناهى على التفصيل لأحاده، وكون كل واحد مميزا عن صاحبه فقال : إني لو أجزت خلق أجناس من الألوان لاستحال الوقوف عند عدد لا يتعدى و إذا استحال الوقوف عند عدد لا يتعدى لم يبق إلا القطع بنفي التناهي، وإذا قطع بنفي التناهي تضمن ذلك تعلق العلم بأحاد ما لا يتناهى على التفصيل لكون كل جنس مشار إليه يختص بحقيقة يخالف بها جنس صاحبه، وهذا الاختصاص وتميز واحد عن واحد يتضمن إثبات التقدير والتناهي، وقد فرضنا عدم التناهي، وهذا جمع بين النقيضين. وأشار إلى تجهيل من قدح في هذا باعتقاد المسلمين أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما لا يتناهى ولم يتضمن ذلك تناقضا . واعتذر عن هذا بأن المعلوم الذي لا يتناهى متناسب الآحاد بأجناس مختلفة، فيضطر اختلافها في قضية العلم بها إلى تمييز بعضها عن بعض، فإنما يتعلق العلم به تعلق استرسال عليه من غير تفصيل لبعضه عن بعض، واستشهد على صحة هذا بأنه لا يتناهى وما لا يتناهى قد تقرر استحالة خروجه إلى الوجود، وما ذاك إلا لما تضمنه من التناقض بين إثبات التقدير والنهاية للموجود المفروغ من خلقه وإيجاده، مع نفي النهاية عنه ووصفه بأنه لا يتناهى. وذكر أن هذه حقائق إذا لاح. (2) فليقل الأخرق ما يشاء) (3) . في ثم يرى أن أخذ المازري بعد عرضه لرأي الإمام في نقده وبيان تأثره بابن سينا ومذاكرته إياه الفلسفة (4) ، وهو في ذلك كله يلتمس لأبي المعالي الأعذار أحيانا كثيرة، لأنه إمام الحرمين يعتقد أن كل شيء إنما يحدث بخلق الله ، و أنه لا يعتقد أن العلوم أنوار، ولا أن المحدث يفعل في غيره، ولا أن الفلك يخلق أو يؤثر (...) ، و إنما بسطنا القول في هذا قليلا (أي في الفيض) لما رمز إليه أبو المعالي لئلا يسبق إلى ظن الهجوم المجترىء سوء الظن بأبي المعالي وينسبه إلى الميل إلى مسلك لا يسلكه المحققون من المسلمين(5) ، ولا ينسب إليه إلا أنه يرمز إلى هذه المعاني الفلسفية»، فإلى هذا المعنى يرمز أبو المعالي، وهذا مبلغ علمه الذي أشار إليه على الجملة، ولكن مسلكه فيه غير مسك أهل الإلحاد والتعطيل (6) . ، ومن الواضح أنه يدافع عن رؤية المتكلمين ،ومنهجهم وخاصة منهج الأشاعرة، (1) المصدر نفسه ص .39 (2) بياض بالأصل، وهو في البرهان : وإذا لاحت الحقائق، فليقل الأخرق بعدها ما يشاء» ج 1 ص ص .146 .146 (3) المصدر نفسه ص 1 39. وانظر البرهان ج 1 - (4) وقد نقلنا النص الذي ورد فيه نقده قبل هذا عند إثبات أن الكتاب للمازري (أي إملاء) ومقارنة ذلك بما نقله السبكي في الطبقات . (5) المصدر نفسه ص (6) المصدر نفسه ص .23 .23 31