3
الأجل، والشيخ الفقيه الأصولي، المتكلم الطبيب المازري التميمي (453 536 هـ / 1061 - 1141م) فوضع عليه شرحاً (1) غنياً بالتحليل والنقد، سماه: إيضاح المحصول من برهان (الأصول فكانت له فيه نظرات أصيلة واجتهادات متميزة احترامه للجويني، وتقديره لمكانته . عرف المازري منذ حداثته بالحرية في الحكم أثناء دراسته، ومناقشة أساتذته،
مع
كما يتبين في مواضع عدة من مؤلفاته التي أتيح لنا مراجعتها .
ناقش المازري في هذا الشرح الفلاسفة اليونان وفلاسفة الإسلام، ونقد
جوانب ميتافزيقية، ومنطقية نقداً جيداً.
—
ومن ناحية أخرى فإن للمازري اجتهاداً في فقه اللغة العربية، وأوتي ذوقاً أدبياً رفيعاً، تدل آراؤه اللغوية على علو كعبه وسمو ،نظره فكانت له نظرات في تفسير بعض الآيات القرآنية، استقل فيها بفهم خاص.
إن هذا الكتاب «البرهان وشرحه من أهم المصنفات، وأكبرها شأناً في تاريخ الفكر الإسلامي، وأن المازري لذو مكانة جليلة في تطور هذا الفكر، وهو آخر مجتهد في المغرب الإسلامي قبل انحطاطه
كان الباحثون يظنون أن هذا الشرح قد فقد، وكان شيوخنا يشيرون إليه، بكثير من التعظيم ممزوجاً بحسرة على ضياعه .
أخذت أبحث عنه دون يأس في فهارس المخطوطات بالمكتبات العامة والخاصة لسنين عديدة، فكانت سعادتي غامرة عندما عثرت عليه في فهرست مخطوطات مكتبة الإمام محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله الخاصة، الذي وضعه أحفاده بالمكتبة الوطنية بتونس .
وقد تكرّم الأستاذ الفاضل عياض بن عاشور أحد أحفاده الكرام وعميد كلية الحقوق بجامعة تونس بأن صور لي نسخة منه وهي التي اعتمدت عليها في التحقيق، شكر الله له .
(1) وتبعه في ذلك عدة شراح، منهم: الأبياري وابن العلاف وابن المنير، وتقي الدين المقترح، وابن عطاء الله
السكندري.