28
فاعتذر له عن الحسم في ذلك : ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمهما الله في الكلام عليهما، فهرب له من ذلك واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب
مرتعه ، ،، لأن إدخال كافر في الملة أو إخراج مسلم منها عظيم في الدين» (1) .
ولعبد الحق أسئلة أجابه عنها الجويني نقلها الوانشريسي في نوازله(2) .
وأشار المقري الجد إلى سلسلة المصافحة التي تنتهي إلى الجويني، فقد صافح أبا عثمان سعيد بن إبراهيم بن علي الخياط (3) ، والذي أدرك أبا إسحاق الطيار، صافحه المقري وهو صغير، ثم اتصلت المصافحة إلى أبي مدين وأبي الحسن بن حرزهم، ثم ابن العربي، ثم الغزالي، وانتهت بمصافحة أبي حامد للجويني ( ) ونقل المقري عبارات (5) من "النظامية مما يشير إلى أنها وصلت للمغاربة فعنوا بها
وبدراستها .
(4)
وقد عارض أبو علي خميس بن صالح بن أبي دلامة قصيدة لابن جزي أبي بكر (ت 785هـ) يشير فيها إلى رأي الجويني في العلم الإلهي . ويلوح في الهــدايـة رشــده من معلم التفصيل والإجمال(6) ويصفه القاضي عياض بأنه : من أئمتنا الأصوليين (7) . أما ابن رشد فقد ردّ طريقة الجويني في إثبات حدوث العالم التي تقوم على الإمكان " (8) ، وأشار إلى رأيه في تكليف ما لا يطاق وإلى رأيه أيضا في تأثير القدرة الإنسانية في "الرسالة النظامية " ، وعلق على ذلك بأن إنكار تأثير القدرة أمر مخالف للحس: «وهذه مخالفة للحس ورأي غريب جدا عن طباع الإنسان، وقد بين أبو المعالي في الرسالة النظامية الوجه الذي يصلح في الشرع أن يقال : إن للإنسان اقتدارا واكتسابا، وإذ لم يكن عنده (9) للإنسان اقتدار على شيء ما، جاز عنده تكليف ما لا يطاق، وبحق ما فعل ذلك، لأنه ليس على رأيه هاهنا شيء يطاق. والذي ينبغي أن نقول هاهنا إن تكليف ما لا
(1) المعلم . ص
36، وأشار إلى اضطراب الباقلاني في ذلك .
(2) وكان الأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب صاحب الجويني يشتغل بتحقيقها منذ مدة.
(3) توفي سنة 529هـ . (4) المقري - نفح الطيب ج 5 ص .
.268
(5) المصدر نفسه ج 5 ص 286 النص هو : من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، ومن سكن إلى النفي المحض فهو معطل، ومن قطع بموجود، واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد».
(6) المصدر نفسه ج 5 .
(7) الإلماع .
ص
ص
.89 .75
538
(8) الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
-
تحقيق محمود قاسم - الأنجلو مصرية - القاهرة 1964م -
ص
.144
(9) الضمير هنا يعود إلى أبي الحسن الأشعري .
28