27
كما أنه أشار إلى أن أصول الفقه إنما يقصد بها وضع قوانين كلية تسدده (الأصولي) إذا نظر في قول صاحب الشرع (1) ، وأن معنى الأصل أن يوضع قانونا عاما يكون كالكلي لجزئيات الشريعة) (2) ، وهذا ما ذهب إليه ابن رشد والشاطبي من بعده من المغاربة .
المغاربة والجويني
للجويني مكانة مرموقة عند المغاربة، فهو من كبار الأشاعرة ومن أعظم الأصوليين، ولذلك أقبلوا على شرح البرهان والتعليق عليه كما أقبلوا على "الإرشاد" أيضا وإن عارضوه أحيانا، ولم يقبلوا كل ما ذهب إليه فهذا أبو بكر ابن العربي (ت543هـ) يعلق على رأي الجويني في المصلحة لم يفهم الشريعة من لم يحكم بالمصلحة، ولا رأى تخصيص العلة(3)، وقد رام الجويني رد ذلك في كتبه المتأخرة التي هي نخبة عقيدته، ونخيلة فكرته فلم يستطعه وفاوضت الطوسي (4) الأكبر في ذلك وراجعته حتى وقف، وقد بينت ذلك في المحصول والاستيفاء بما تحصيله شفاء» (5) . ووضع قانونا للتأويل على طريقة
الجويني .
وشرح المالكية البرهان دون الشافعية، وكانوا هم أحق به وأهله، وكان محمد بن
خلف بن موسى الألبيري من المتكلمين المتحققين بمذهب الأشاعرة، ذا عناية بمؤلفات علم الكلام على طريقتهم، كما كان مقدما في الطب والأدب، ومن نظمه في مدح الجويني : يكنى أبا المعــالــي هو ديني ففيه لا تعذلوني
أنا
والله مـغــــــرم بـهـ
ــواه عللوني بذكره عللوني)
ومن رواة كتابه "الإرشاد" ابن عباد إبراهيم بن أبي بكر بن عباد الرندي (7) .
ومن أصحاب أبي المعالي عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي الصقلي، الذي أخذ عن شيوخ صقلية (8) ، ولقي في حجه بمكة المكرمة إمام الحرمين سنة 450هـ . وأشار المازري إلى سؤال أبي عبد الحق هذا أبا المعالي في مسألة تكفير الخوارج،
(1) الإملاء ص
.56
(2) المصدر نفسه. ص
.56
(3) يريد بذلك تخصيص العلة بالمصلحة وتخصيص القياس ببعض العلة .
(4) يقصد بالطوسي : الإمام الغزالي .
(5) أبو بكر بن العربي، أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1392هـ .
ص
.755
1972م - ج 2 - (6) المقري - نفح الطيب - ج 3 ص 353 .
(7) كما أشار إلى ذلك ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل - تحقيق محمد رشاد سالم - دار الكنوز الأدبية -
1399هـ - - 1979م - ج 1 -
(8) المصدر نفسه ج 5 ص :
ص
.342
.6
27