← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المحصول من برهان الأصول - المازري - ط الغرب الإسلامي
محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري أبو عبد الله أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
26
كان موقف المازري من المذاهب المعاصرة له وخاصة الإسماعيلية والفلاسفة يشبه موقف الغزالي في نضاله وارتباطه أيضا بالحكام الذين يدافعون عن السنة، ويرغبون من المفكرين أن يكتبوا الردود على التيارات المخالفة للأشعرية، وعلى الفلاسفة أيضا، وهو في ذلك يعتمد على ما سماه "ميزان الفكر " (1) ، الذي يزن به الآراء ويسبر الأدلة، ويرفض آراء السفسطائية، ويشرح معنى هذه الكلمة في اليونانية (2) ، كما يرفض المنطق الصوري الأرسطي القائم على القياس ذي المقدمتين (3) ، أن المتكلمين لا يتابعون المناطقة في منطقهم ) ويبين أن من أجل طرق الاستدلال منهج التقسيم المنحصر بين النفي والإثبات" (5)، وهو المنهج نفسه الذي اعتمده أبو المعالي وغيره من الأشاعرة في علم الكلام. ، (4) ويحسب ويذهب المازري إلى أن الشرع والعقل متلازمان في المعرفة: «فأما من قصر العلم على الشرع فظاهر البطلان، لأن صحة الشرع إنما تعرف بالعقل (6)، وقد وصفه المترجمون له بما وصفوا ابن رشد الحفيد في أنه يفزع إلى فتواه في الطب كما يفزع إلى فتواه في الفقه (7) ، وأن "الشرع انبنى على مصلحة الناس " (8) . ومما يشير إلى رسوخ قدمه في الطب وإن لم يؤلف فيه أنه أوّل ما أخرجه مسلم : من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي» وفي بعض طرقه : من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر (9) وعلق المازري على هذا الحديث بأن : هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب، لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو سبع، ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة، ولعل ذلك كان لأهل زمانه ،خاصة ، أو لأكثرهم، إذ لم يثبت عندي استمرار وقوع الشفاء بذلك في زماننا غالبا، وإن وجد ذلك في زماننا في أكثر الناس حمل على أنه أراد وصف غالب الحال (10) . (1) المخطوط ص .24 23 189 (2) المصدر نفسه ص (3) المصدر نفسه ص ،14 المعلم ج 3 ص 105 - 106 ، شرح التلقين ج 166 ص 121 . (4) الإملاء ص 31 سنخصص دراسة لردوده على الفلاسفة . (5) المصدر نفسه ص (6) المصدر نفسه ص .21 .28 (7) ابن فرحون الديباج . 280، القاضي عياض، الغنية . ص (8) المعلم ج 2 ص 247 . ص .133-132 (9) صحیح مسلم، نشر محمد فؤاد عبد الباقي القاهرة، 1374هـ، ص .1618 (10) المعلم ج 3 ص 121، ذكر دسقور يدوس، وجالينوس وعمران بن إسحاق وابن سينا باعتبارهم. من كبار الأطباء في "المعلم" . 26 25