← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المحصول من برهان الأصول - المازري - ط الغرب الإسلامي
محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري أبو عبد الله أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
25
عندما تكلم المازري على رأي الفلاسفة في العلم الإلهي، العلم الكلي، والعلم بالجزئيات، في كتابه الذي شرح فيه البرهان أعرب عن نيته في استيفاء الكلام على هذا الموضوع والرد على الفلاسفة في مصنف مفرد : وقد أخذنا في إملاء ما تعلق بكلام أبي المعالي، ونيتنا استيفاء ما ،قالوه والرد عليهم كما يجب، ثم رأينا تأخيره إلى أن يسر الله سبحانه في إفراد تصنيف متعلق بهذا النوع، وفيه شرح فرقان تعلق العقل بالكليات المجردة من المواد عندهم بذواتها، أو بالكليات التي يجردها العقل من موادها بخلاف تلك القوة التي ذكرناها في الإدراكات الباطنة التي من شأنها أن يتعلق بالجزئيات إلى غير ذلك من فصول، هي نوع من الفصول مما يذكرونه في هذا الباب وذكر أبو المعالي أنه إنما أورد هذا ليتشوف منه إلى الإلهيات ولو وقفت على طرائقهم في الإلهيات لرأيت العجب أيضا في براهينهم، والتحكمات التي مدارها على تخييلات لا حقائق لها، وفي هذا القدر كفاية » (1) . فإن كان ما ورد في هذا النص من عبارته إلى أن يسر الله بالفعل الماضي، فمعنى ذلك أنه ألفه بالفعل، وإذا كان الناسخ قد أخطأ وكتب "يسر" بدل " ييسر" فإن السياق يشير إلى مجرد النية والعزم على تأليف ذلك مستقبلا، ولكن في سياق آخر قبل هذا النص من شرحه للبرهان نجد عبارة واضحة تشير إلى أنه ألفه فعلا . على حسب ما بيناه من مذاهبهم في غير هذا الكتاب»(2). أما الرد على إخوان الصفا فلم يشر إليه ولا ورد ذكرهم فيما اطلعنا عليه من مؤلفاته التي وصلت إلينا، ولكن كتب عدة صفحات (من ص 102 - (112) في شرحه على البرهان عندما رأى أن الجويني رمز فيه البرهان إلى مذاهب الفلاسفة في القوة الفكرية والعقلية، وخرج عن عادته القديمة في إكبار أئمة الأشعرية وتحسين المخارج لهم، فيما قد يظن ظان يتوجه عليه فيهم قدح، وأشار إليهم أنهم طاشت منهم الأحلام في أمرهم في استهانتهم إياه كالنيام استركاكا واستهجانا ووصفهم أنهم جهلوا من علم الفلسفة أمرا فاختبطوا (3)، كما أنه رد على الفلاسفة أيضا بمناسبة كلامه على العلم الإلهي واسترسال العلم عند إمام الحرمين في قطعة تقع من ص 36 - (43) من شرحه للبرهان(4) . بهم أنه أما هذا الكتاب الذي رد فيه على إخوان الصفا خاصة، فلم يصلنا ولا نعرف له وجودا، و لم تنقل منه نصوص من مصادر أخرى معاصرة له، أو متأخرة عنه فيما نعلم . (1) الإملاء على البرهان ص (2) الإملاء على البرهان (3) المصدر نفسه ص ص 112 104 102. وهذه الإشارة التي أشار بها إمام الحرمين إلى مذهب الفلاسفة، واستهجن طريقة المتكلمين تقع أول كتاب العموم والخصوص من البرهان ج 1 فقرة 227 . (4) ويقع النص الذي علق عليه المازري في البرهان ج 1 ص 145 في كلامه على العلم. 25