24
وكان الباقلاني أبو بكر محمد بن الطيب (ت403هـ) مالكيا، ولذلك ترجم له القاضي عياض ووصفه بأنه : هو الملقب بسيف السنة، ولسان الأمة، المتكلم على لسان أهل الحديث، وطريق أبي الحسن الأشعري وإليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له بجامع المنصور ببغداد حلقة عظيمة» (1) .
هذا وقد سئل أيضا ابن رشد الجد (ت 520هـ) عن الأشعرية فدافع عنهم، وإن لم يرتض طريقتهم في الاستدلال على وجود الله بالجواهر والأعراض(2)، وفرض منهجهم في النظر على الناس فأمر بمنع قراءة ذلك بالنسبة لعامة الناس والمبتدئين، وأباح قراءة كتبهم
للخاصة (3)، وأشار إلى أبي الحسن الأشعري وابن فورك والإسفراييني .
ولكن يبدو أن المازري ظلم الغزالي حين زعم أنه ليس متضلعا في أصول الدين، وأنه يتبع خواطره دون فحص دقيق لما يقول ويكتب على طريق الفلاسفة المتحررين من أي تقليد : وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين فإنه صنف فيه أيضا وليس بالمستبحر، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره، وذلك أنه قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في فن أصول الدين، فأكسبته قراءة الفلسفة جراءة على المعاني وتسهيلا للهجوم على الحقائق، لأن الفلاسفة تمر على خواطرها، وليس لها حكم شرعي ترعاه ولا تخاف من مخالفة أئمة
تتبعها (4) .
ولم تشفع أشعرية الغزالي عند المازري كي يحد من هجومه عليه، والوضع من قدره في علم أصول الدين ودفاعه عن السنة، وكفاحه ضد الإسماعيلية التي شاركه المازري نفسه في نقض رسائل إخوان الصفاء برغبة من السلطان تميم بن المعز.
تمیم
5 ـ الإملاء على شيء من رسائل إخوان الصفا نسبه إليه المقري(5)، ولعل تميما قصد إلى ذلك مقاومة الإسماعيلية قام بالعمل نفسه الذي قام به نظام الملك حين أسس النظامية، والخليفة المستظهر العباسي الذي سأل الغزالي أن يكتب كتابه المشهور : " فضائح الباطنية" ليرد على هذا التيار الذي اصبح يهدد الخلافة سياسيا وعقديا، فأراد السلطان أن يستعين بالمازري في هذا المجال كما فعل سلفه، وكأنه أدرك أن رسائل إخوان الصفاء إن هي إلا دعوة إسماعيلية لمزج الفلسفة بالدين لإنشاء إيديولوجية عقدية سياسية توطد سلطان الإسماعيلية للقضاء على الخلافة العباسية التي ترفع شعار السنة وتقاوم الباطنية.
.165
(1) الشيخ محمد الشاذلي النيفر - مقدمته لكتاب "المعلم" ج 1 ص (2) مسألة الأمير علي بن يوسف بن تاشفين (ت537هـ) . انظر فتاوی ابن رشد ج 2 ص 803 - 805 . (3) ابن رشد الجد، الفتاوى، ج 2 ص
(4) السبكي، طبقات الشافعية، ج 4 ص
(5) أزهار الرياض ج 3 ص
ص
166
.972_966
133
24