17
ويشير السبكي (ت771) إلى أن هذا الشرح جمع بين الشرحين المشار إليهما شرح المازري وشرح الأبياري (1) ، وهذه طريقة عني بها مؤلفو القرن السابع الهجري وولعوا بها (2) . ولاشك أنه شرحه لأن السبكي نسبه إليه واطلع عليه ونقل منه نصوصا (3)، ولم ينقل من شرح الأبياري (4) .
ومن مؤلفات المازري التي ظلت مجهولة، ولم يشر إليها المترجمون له كتاب " الإملاء على البرهان ، وكان وعد بتأليفه وأشار إلى ذلك عدة مرات في شرحه للتلقين(5)، كما أشرنا إلى ذلك من قبل وصرح بذلك في الكتاب نفسه : وهذا كتاب أمليناه على كتاب البرهان، ولم نطالع هذا الكتاب فنعلم رتب فصوله فنؤخر ما يجب أن يؤخر، فليعلم من وقف فيه على مثل هذا أن هذا العذر، وفي تقديم وتأخير إن اتفق، كما أن العذر في عبارة تقع فيه، ربما كان غيرها أولى منها وأفصح إنما نملي هذا الذي نحن فيه على جماعة مختلفي الأفهام، فربما اشتغل الخاطر بالإملاء على كل واحد منهم عن تحرير ما هو أولى في العبارة، ولكن لا نخلي هذا المعاد من زيادة فائدة (6) . وسماه كتابا في صدر كتابنا هذا»(7) . كما يذكر سؤال طلبته الذين يملي عليهم أن يبين لهم ما أخفى إمام الحرمين من الإشارة إلى آراء الفلاسفة ولم يوضحه : جماعة من التلاميذ المجتمعين لإملاء كتابنا هذا عليهم، سألوا في (8) الكشف عما أخفى إمام الحرمين والإجهار بما أسر، فرأينا من الصواب أن نبسط مذاهب الفلاسفة في هذا الفن يتجلى منها لقارىء كتابنا صورة ما ذهبوا
(9)
إليه، ونشير في أثناء ذلك لبطلان ما هم عليه بأن نقر جملة نستعين بها في الرد عليهم ويمكن القول افتراضا بأن السبكي اطلع على هذا الإملاء بالإضافة إلى شرح البرهان، عبر عن ذلك : وإنما انتدب له المالكية فشرحه الإمام أبو عبد الله المازري شرحا
وذلك أنه .
ص
.192
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج 5 . (2) الشيخ محمد الشاذلي النيفر - مقدمة "المعلم"
ص
.207_206
A
ص
.95
(3) طبقات الشافعية الكبرى ج 5 ص (4) كتبه محققا الطبقات الأنباري" وبعضهم كتبه الأمباري"، وهو خطأ، نص على النسبة الصحيحة ابن
فرحون في الديباج ج 1 - (5) شرح التلقين ج 1
الله .
ص
.121
379، ج 2 ص
ص
450 ولعلنا أن نحقق هذه المسألة فيما نمليه من الأصول إن شاء
ص
.70
(6) الإملاء مخطوط ص 70 وعلق جد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور فيما يبدو من خطه على قوله : «ولم نطالع هذا الكتاب يعني لم نطالع البرهان أي لم يكن . معه حين إملاء هذا الإملاء كما كتب في الهامش قف على التصريح بأن هذا شرح البرهان والحقيقة أن هذا إملاء على البرهان وليس شرحا له عبارة عبارة كما في الشرح الذي عثرنا عليه .
(7) الإملاء ص
.201
(8) لعله "عن" (9) الإملاء ص 103 .
17