22
المتلاحمة ، ففرقها
ولنختم هذا الموضوع بما أورده اللكنوي في كتابه الفوائد البهية في ترجمة عيسى بن سيف الدين أبي بكر بن أيوب » ، فقد قال فيه : « كان متغاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة ، قال له والده يوماً : كيف اخترت مذهب أبي حنيفة وأهلك كلهم شافعية ؟ فقال : أترغبون عن أن يكون فيكم رجل واحد مسلم ؟ !(٥٣)
رمتني بدائها وانسلت :
بعد هذا الاستعراض لتأريخ التناحرات المذهبية المقيتة آمل أن تتبلور حقيقة دعوى ( أن المذاهب كلها حق وعلى الصواب ) وتنكشف نوايا المقلدة الخبيثة ضد الأئمة الآخرين ، وحربهم الشعواء على المذاهب الأخرى مؤمنين إيمانا جازما بأن ، المذهب الذي هم عليه هو الحجة الشرعية الوحيدة على كل فرد من أفراد الأمة ولا يجوز لأحد أن يخرج .
عنه
من المؤسف المحزن المخزي أن الجذوة التقليدية الجائرة لم تخمد حتى الآن في أوساط أتباع المذاهب في كثير من البلدان ، ولو كان الأمر بأيديهم لأخذوا الجزية من أتباع المذاهب الأخرى . كما قال محمد بن موسى البلاساغوني المبتدع قاضي دمشق
المتوفى (٥٠٦هـ) .
لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية (٥٤) .
يتقطع القلب حزنا وأسى على رضاهم عن تلك الداهية الدهياء والمصيبة الصماء التي شتت شمل الأمة أسوأ تشتيت في الماضي ، وتمزقها في المستقبل شر ممزق
(٥٣) الفوائد البهية في تراجم الحنفية ( ص ١٥٢ - ١٥٣ ) .
(٥٤) ( میزان الاعتدال ( للذهبي ( ٥١/٤ - (٥٢) ، ولسان الميزان لابن حجر (٤٠٢/٥) .
- ۲۳-