21
صلاح الدين ( ت (٥٩٥ هـ ) كان قد عزم في السنة التي توفى فيها على إخراج الحنابلة من بلده ، وأن يكتب إلى بقية إخوته بإخراجهم من البلاد ) . (٥٠)
وذكر أيضا أن عبد الغني المقدسي تعرض إلى مسألة صفات الله عز وجل في دمشق فغضب عليه أتباع المذاهب الأخرى ، فأمر الأمير صارم الدين برغش بنفيه من البلد ، وأرسل الأسارى من القلعة فكسروا منبر الحنابلة ، وتعطلت يومئذ صلاة الظهر في محراب الحنابلة (٥١)
مدى انتشار الحروب وخراب البلاد بين المتمذهبين :
لم تكن الخلافات والنزاعات بين المقلدين مقتصرة على الآراء الفقهية فقط ، بل بلغ بهم التعصب إلى الحروب الطاحنة فيما بينهم ، يروى لنا التأريخ الشيء الكثير من ذلك
قال ياقوت الحموي - وهو بصدد ذكر مدينة أصبهان - :
وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية ، والحروب المتصلة بين الحزبين ، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى ، وأحرقتها وخربتها ، لا يأخذهم في ذلك إلّ ولا ذمة ذلك فقد قلّ . ومع أن تدوم بها دولة سلطان أو يقيم بها فيصلح فاسدها . وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة (٥٢)
وهذا غيض من فيض مما وقع بين أتباع المذاهب الذي يندى له جبين التعصب . أعاذنا الله جميعا من هذا الداء العضال الذي أصاب الأمة الإسلامية
(٥٠) « البداية والنهاية ) (۱۸/۱۳)
(٥١) « البداية والنهاية » (۱۹/۱۳)
(٥٢) ( معجم البلدان ) (۲۰۹/۱) طبعة دار صادر .
-YY-