← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد - الصنعاني - ت مقبول - ط السلفية
محمد بن إسماعيل الصنعاني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
20
طرابلس الشام في آخر القرن الماضي أن ذهب بعض شيوخ الشافعية إلى المفتي - وهو رئيس العلماء - وقال له : اقسم المساجد بيننا وبين الحنفية فإن فلانا من فقهائهم يعدنا كأهل الذمة بما أذاع في هذه الأيام من خلافهم في تزوج الرجل الحنفي بالمرأة الشافعية وقول بعضهم : لا يصح لأنها تشك في إيمانها ( يعني الشافعية وغيرهم يجوزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله ) وقول آخرين : بل يصح نكاحها قياساً على الذمية . ) . (٤٨) » التناحر بين المذاهب : أن قد حصل التناحر العجيب بين المذاهب بحيث لم يكن يحب صاحب مذهب أن تبقى المذاهب الأخرى ، وذلك تحت رعاية الدولة . يقول المقريزي : وكانت الأفريقية الغالب عليها السنن والآثار إلى أن قدم عبد الله بن فروج أبو محمد الفارسي بمذهب أبي حنيفة ، ثم غلب أسد بن الفرات بن سنان قاضي افريقية بمذهب أبي حنيفة » . ) ثم أن المعز بن باديس حمل جميع أهل افريقية على التمسك بمذهب مالك ، وترك ما عداها من المذاهب ، فرجع أهل افريقية وأهل الأندلس كلهم إلى مذهب مالك إلى اليوم رغبة فيما عند السلطان ، وحرصا على طلب الدنيا ، فكان القضاء والإفتاء في جميع تلك المدن وسائر القرى لا يكون إلا لمن تسمى بالفقه على مذهب مالك فاضطرت العامة إلى أحكامهم وفتاواهم ، ففشا هذا المذهب هناك فشوا طبق تلك الأقطار كما فشا مذهب أبي حنيفة ببلاد المشرق (٤٩) . وذكر الحافظ أبو الفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي أن الملك الأفضل ابن (٤٨) كلمة ( رشيد رضا ) في فوائد كتاب المغني لابن قدامة (۱۸/۱) (٤٩) ( الخطط المقريزية ، (۳۳۳/۲) -TI-