19
والإمامة والتدريس أحد مالم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب
ما عداها
وأفتى فقهاء هذه الأمصار بطول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم
(٤٥) ...
ولم ينته الأمر بوجوب تقليد المذاهب الأربعة ، بل صار كل مذهب منها کدین مستقل ، ونصّوا على بطلان الصلاة خلف مخالف المذهب كما مضى وبالتالي كان إنشاء المقامات للمذاهب الأربعة في الحرم المكي ، أمرا حتميا قام به أشر ملوك الجراكسة فرج بن برقوق في أوائل المائة التاسعة . (٤٦)
وكان الأمر على ذلك حتى جمعهم الملك الإمام عبد العزيز آل السعود خلف إمام واحد ، وهدم ابنه الملك سعود بن عبد العزيز هذه المقامات الأربعة عند البناء الجديد لبيت الله الحرام . فجزاهما الله خيرا .
وللأسف الشديد حتى الآن توجد المساجد الخاصة بأصحاب المذاهب في
بعض البلدان ، وخاصة في شبه القارة الهندية .
الزواج بين المقلدين :
لقد وصل الخلاف إلى أن منع بعض الفقهاء الأحناف تزوج الحنفي من المرأة الشافعية . ثم صدرت فتوى من فقيه آخر ملقب بمفتي الثقلين ، فأجاز تزوج الحنفي بالشافعية وعلل ذلك بقوله تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب (٤٧)
وقال العلامة رشيد رضا : « وقد بلغ من إيذاء بعض المتعصبين لبعض في
(
(٤٥) ( الخطط المقريزية ) ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) (٣٤٣/٢ - ٣٤٤) (٤٦) أنظر ( البدر الطالع ) للشوكاني (٢/ ٢٦ - ٢٧ ) طبعة دار المعرفة
(٤٧) ( بدعة التعصب المذهبي ) (ص) (۲۰۵) نقلا عن البحر الرائق لابن نجيم
- ۲۰ -