18
الحدث يعيد الوضوء في أثناء صلاته ، ويحدث بعده ، فإن لم يكن قاصدا في حدثه الأول تحلل عن صلاته على الصحة » .
ثم قال : « والذي ينبغي أن يقطع به كل ذي دين أن مثل هذه الصلاة لا يبعث الله بها نبيا ، وما بعث محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليه لدعاء الناس إليها ، وهي قطب الإسلام ، وعماد الدين . وقد زعم أن هذا القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم ـ وما عداها آداب وسنن
فإذن تدقيق الشافعي - رضي الله عنه - يلائم الأصل ويوافقه ، فكان أولى
من تدقيق أبي حنيفة - رضي الله عنه ـ لأنه يخالف الأصل (٤٤)
المحاريب الأربعة :
من أسوأ آثار التقليد على الأمة ما وقع من تقسيم القضاء والإفتاء والتدريس على علماء المذاهب الأربعة ، وتخصيص قاض لكل مذهب من المذاهب . يصور المقريزي هذه الظاهرة تصويرا محزنا فيقول :
فلما كانت سلطنة الملك الظاهر بيبرس البند قداري ولّى بمصر والقاهرة أربعة قضاة وهم : شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي ، فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وستمائة حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة ، وعقيدة الأشعري ؛ وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط في سائر ممالك الإسلام ، وعودي من تمذهب بغيرها ، وأنكر عليه ، ولم يولّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ولا قـدّم للخطابة
(٤٤) « مغيث الخلق » ( ص ٥٦ - ٥٧) وقال أيضا في ( ص ٥٩) بعدما نقل صلاة القفال المروزي التي صلاها على طريقة الحنفية : ( ولو عرضت الصلاة التي جوّزها ابو حنيفة على العامي لامتنع من قبولها ، والصلاة عماد الدين ، فناهيك من فساد اعتقاده في الصلاة وضوحاً على بطلان مذهبه هذا في الصلاة »
- 14.