17
وهكذا كل واحد يعظم إمامه ، ويرجح مذهبه ، ويدعو إلى التقيد به ، ويسفّه مذاهب الآخرين ، ويبالغ في حطّ أقدارهم ، ويرفع إمامه إلى منزلة لم يبلغ
بها أحد من أصحاب النبي - - .
إقتداء المقلدين بعضهم لبعض في الصلاة :
وصل الخلاف المذهبي بين المقلدين إلى أن كثيرا من فقهاء الأحناف قد أفتوا
ببطلان صلاة الحنفي وراء إمام شافعي
(٤٢)
قال ابن الهمام : « قال أبو اليسر : اقتداء الحنفي بشافعي غير جائز ، لما روى مكحول النسفي في كتاب له سماه ( الشعاع ( أن رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه مفسد ، بناء على أنه عمل كثير .
ومنهم من قيد جواز الاقتداء به كقاضيخان بأن لا يكون متعصبا ، ولا شاكاً
في إيمانه ويحتاط في موضوع الخلاف (٤٣)
وقد ردّ الشافعية على هذه التهجمات الحنفية بأن ألفوا كتبا ينتقصون فيها مذهب الحنفية . ومن أشهرها « كتاب مغيث الخلق في ترجيح القول الحق » لأبي المعالي عبد الملك الجويني الشهير بإمام الحرمين ( ت ٤٧٨ هـ ) فقد عاب فيه مذهب الإمام أبي حنيفة في الصلاة وقال ـ وهو يصوّر الصلاة التي جوّزها الحنفية : -
فإن من انغمس في مستنقع نبيذ ، ولبس جلد كلب غير مدبوغ ، وأحرم بالصلاة مبدلا بصيغة التكبير ترجمته تركيا أو هنديا ، ويقتصر في القرآن على ترجمة قوله مدهامتان ) ثم يترك الركوع ، وينقر النقرتين لا قعود بينهما ، ولا يقرأ التشهد ثم يحدث عمداً في آخر صلاته بدل التسليم ، ولو انفلت منه بأن سبقه
(٤٢) انظر للتفصيل ) بدعة التعصب المذهبي » (ص ٢٠٦ - ٢٠٩) (٤٣) ( فتح القدير ) (۳۱۱/۱ - ۳۱۲) وشرح العناية على الهداية (٣١٠/١ - هامش فتح القدير )
- 1^-