← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد - الصنعاني - ت مقبول - ط السلفية
محمد بن إسماعيل الصنعاني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
13
وكذلك لا يتصور أن إماماً من الأئمة الأعلام ، مهما بلغ من العلم والحفظ ، والضبط والإتقان ، والفضل والوجاهة ، يستقل بالحكم على الشيء ، ويستبد برأيه ، ويفرضه على الآخرين فرضا . قال الله عز وجل نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ﴾ [ يوسف : ٧٦] . وقال : قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) [ الإسراء : ٨٥ ] وإني أعتقد وأدين بأن الأئمة كانوا أبعد من أن يتصفوا بهذه الصفة الكريهة من الاستبداد بالرأي وفرضه على الآخرين. وكانوا يدورون حيث دار الحق بكل أمانة وإخلاص . فالحق ليس محصوراً في رأي أحد قطعاً إلا النبي المعصوم - - وما أحسن ما ورد عن الإمام أبي حنيفة من قوله عند الإفتاء : هذا رأي النعمان بن ثابت - يعني نفسه . وهو أحسن ما قدرت عليه ، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب (۳۰) ونقل عن الإمام الشافعي أنه قال : - ما ناظرت أحدا إلا قلت : اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه ، فإن كان الحق معي اتبعني ، وإن كان الحق معه اتبعته ) . (۳۱) انطلاقاً من هذا المبدأ العادل من حرية التفكير ، وتقدير رأي الآخرين اختلفت الأئمة فيما بينهم في الأصول . واختلف أصحابهم معهم أيضاً في الأصول كما اختلفوا معهم في الفروع . (۳۰) ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف » (ص ١٠٤) (۳۱) ( قواعد الأحكام في نصائح الأنام » للعز بن عبد السلام ( ص (١٦٠ ) ، وعنه السيوطي في كتابه الرد على من أخلد إلى الأرض » ( ص ١٤٠ ) - 14 -