12
كل هذا التوقي من الكلام في الإفتراضات كان إيمانا بأن الجهود الإنسانية
مهما بذلت في تدوين المسائل الخيالية ، والوقائع الفرضية لا تستوعبها ، وأما عند وقوعها فالله القادر القدير عالم الغيب والشهادة يقيض من يحلها ويجتهد فيها .
مدى حرية التفكير والإجتهاد عند الأئمة واختلاف أصحابهم معهم إن الأئمة - رحمهم الله - كانوا يبذلون أقصى جهودهم للوصول إلى الحق في المسائل الإجتهادية ، ومع هذا لم يكونوا يقطعون بأن إجتهادهم هو « مسك الختام » ، و « الأمر الآخر» الذي لا يجوز خلافه قطعاً ، بل كانوا يحتاطون احتياطا لازماً عند إبداء آرائهم في المسائل ، ويخافون في ذلك مخالفة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة . ولأجل هذا نصوا على الرجوع إلى السنة عند ظهور مخالفتهم إياها ، وأوصوا تلاميذهم وأصحابهم بترك أقوالهم المخالفة لها . وهي مستفيضة في
مکانها (۲۹)
(۲۹) . قال الإمام أبو حنيفة - رحمة الله - : « إذا جاء عن النبي - - فعلى الرأس والعين . . . » الإحياء للغزالي (۷۹/۱) ومختصر المؤمل رقم (١٤٧) ، ومعنى قول الإمام المطلبي (١٠٥ - ضمن الرسائل المنيرية المجلد الثالث ) .
وقال أيضاً : « إذا صح الحديث فهو مذهبي ) ( رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٦٧/١ - ٦٨ وقال : « فإذا نظر أهل المذهب في الدليل وعملوا به صح نسبته إلى المذهب ، لكونه
،
صادراً بإذن صاحب المذهب إذ لاشك أنه لو علم ضعف دليله رجع عنه واتبع الدليل الأقوى » . وقال الإمام مالك : « إنما أنا بشر أخطىء وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، ومالم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ) ( أصول الاحكام لابن حزم ٧٩٠/٦ . وجامع بيان العلم ۳۲/۲ ، ومختصر المؤمل رقم ١٤٣ ، ومعنى قول الإمام ١٠٥/٣ ( ضمن الرسائل المنيرية ) ، والإيقاظ للفلاني ص وقال الإمام الشافعي : « لقد ضلّ من ترك سنة رسول الله لقول من بعده » ( الفقيه والمتفقه للخطيب ١٤٩/١)
۷۲
وقال الإمام أحمد : « لا تكتبوا عني شيئا ، ولا تقلدوني ولا تقلدوا فلانا وفلانا ـ وفي رواية مالكاً والشافعي ، والأوزاعي ولا الثوري - وخذوا من حيث أخذوا ) ( مختصر المؤمل رقم ١٤٤ ، إعلام الموقعين ۲٠١/٢ ، الإنصاف للدهلوي . ١٠٥ ، والإيقاظ.
ص
ص ۱۱۳ ) .
-17.