10
أهمية الإجتهاد : إن الإجتهاد في الإسلام أقوى دليل على أن ديننا الحنيف هو الدين الشامل الخالد الوحيد الذي يساير ركب الحضارة الإنسانية عبر العصور والأجيال ، ويرحب بكل التغيرات الطارئة ، والمشاكل الناجمة من تجدد الظروف والمصالح على اختلاف المجتمعات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها ، ويعرض لها حلولاً مناسبة في ضوء الأحكام الكلية والأصول الثابتة من الكتاب والسنة
الاجتهاد منحة إلهية مستمرة :
إن مسائل العصر تتجدّد ، ووقائع الوجود لا تنحصر ، ونصوص الكتاب والسنة محصورة محدودة ، فكان الإجتهاد في الأمور المستحدثة حاجةً إسلامية ملحة المسايرة ركب الحياة الإنسانية .
تلبية لهذه الحاجة قد قام الصحابة - رضي الله عنهم ـ ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم ، وأئمة الإسلام وفقهاء الأمة ، بالإجتهاد في المسائل المستجدة في عصورهم ، وصار الإجتهاد منحة ربانية مستمرة ، يتمتع بها المسلمون ، بجهود المجتهدين الأكفاء في كل زمان ومكان ، ولم تكن خاصة بعصر دون عصر ، وبمصر دون مصر ، حتى يفهم - ونعوذ بالله تعالى - أن رحمة الله عز وجل صارت عقيمة بعد ذلك ، وانقطعت عن العلماء المتأخرين المتأهلين
ولا شك أن هذا الإعتقاد بإنتهاء الاجتهاد والمجتهدين تحجر رحمة الله الواسعة ، وحكم على قدره وقضائه بدون علم ، يشبه بصيحة في وادٍ ونفخ في رماد ، أمام قول الله عز وجل :
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم . ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) [ الجمعة : ٢ - ٣ ]
-11-