27
عنهم
الله الصحابة رضي ، لِمَا جَعَلهم الله عليه من الصدع بالحق والقوة في الدين ، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، وأنهم خير قرون هذه الأمة ، لا سيّما فيما يتكرّر وقوعه ، أو تعم البلوى به، ومع طول الزمن وانقراض العصر.
(٣٥)
ثم لو سُلّمَ أنَّ ذلك لا يكون إجماعاً قطعيًّا فلا ريب أنه إجماع ظنّي (٥)
فيكون حجة .
وأيضاً فالمعروف من عادة التابعين ومن بعدهم، الاحتجاج بمثل ذلك إذا أن بعض الصحابة قال قولاً ، وانتشر في الباقين ، ولم ينكروه . ولا المجتهدين من إيراد مثل ذلك في كتبهم على وجه الاحتجاج
اتصل بهم يخلو أحد
من
(٣٦) . فلو لم يكن الإجماع السكوتي حجةً لزم اتفاقهم على الباطل .
ولا يقال : يلزم أن يكون الإجماع السكوتي [ إجماعاً ] (۳۷) بالإجماع ، ويكون المخالف فيه خارقاً للإجماع ، وليس كذلك ؛ لأنا نقول ، جاز أن يكون من احتج به في كل عصر لم تتفق آراؤهم على كونه إجماعاً ، بل رأه بعضهم إجماعاً ، ورآه الآخرون حجةً وليس بإجماع .
ولو سلم ذلك لمخالفة للإجماع الاستدلالي أو الظني لا يقدح في قائلها
.(۳۸)
1 ثالثاً ] : وأما من قال إنه يكون حجة وليس بإجماع فاعتَمَدَ أن الإجماع إنما
(٣٥) بل لا يكون أيضاً إجماعاً ظنّيّاً ، إذ الغالب على الظن في مجرى العادات أن الأمور النظرية يختلف الناظرون فيها ولا يتفقون
(٣٦) هذا القول مجازفة من المؤلف رحمه الله ، فهل تتبع كلام جميع المجتهدين فوجدهم يحتجون بمثل ذلك ؟ ثم أين الذين صرحوا بأن الإجماع السكوتي ليس بحجة ؟ كيف استجاز أن يغفل شأنهم ويعتبرهم كلا شيء ؟ عفا الله عنا وعنه
(۳۷) زيادة يقتضيها الكلام .
•
(۳۸) كذا بالأصل . وفي السطرين الأخيرين اضطراب لم يظهر لنا وجه الصواب فيه ، ولعله من
إسقاطات النساخ .
٣٠