← المكتبة ▭▭ صفحتان
إجمال الإصابة في أقوال الصحابة - العلائي - ت الأشقر
خليل بن كنيكلدي صلاح الدين العلائي الشافعي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
25
= وأما كونه لم يظهر لهم وجه الحكم فهو بعيد أيضاً ، بل مرجوح ، لأن الظاهر أنه ما من حكم إلا ولله عليه أمارات ودلائل تدل عليه . والظاهر ممن له أهلية الاجتهاد الاطلاع على ذلك (٢٤) . ويلزم من تجويز ذلك على جميعهم خلو العصر عن قائم لله بالحجة ، لا سيما أهل الأعصار الأول قبل استقرار المذاهب وغلبة المقلدين ، فإنّ ذلك في تلك الأعصار مما يُقْطَع بعدمه فلا وأما احتمال ظنّه أن غيره كفى الكلام في ذلك فهو – وإن كان مجوزاً - تطابق الجميع على ذلك ، والعادة قاضية بخلافه ، ولا سيما مع قرب بعضهم من بعض ، واطلاعهم على ما يصدر عنهم غالباً . يصح وأما اعتقاد أن كل مجتهد مصيبٌ فليس ذلك قولاً لأحد من الصحابة ، وإنما ينقدح هذا فيمن بعدهم . وكذلك بقية الاحتمالات من الهيبة، والخوف من ثَوَران فتنة ، والتَّقْيَة . و [ ظنّ ] أن الإنكار لا يجدي شيئاً ، كل ذلك بعيد مرجوح بالنسبة إلى أحوال الصحابة (٢٥) ، فقد أنكروا الكثير على الأئمة وعلى غيرهم ، في مسائل (٢٦) (۲۷) (۲۸) الجد والإخوة ، والعول ، وقوله : أنت علي حرام . وقال علي جهد ، ولا ينتقض اجتهاد باجتهاد ؟! ثم لو لزم الاجتهاد فهل يلزم جميع أهل الإجماع أن يجتهدوا ؟ وهل جرت العادة في أي علم أو فنّ أن يجتهد جميع القادرين في المسألة الواقعة ؟! بل العادة أن يكفي بعضهم بعضاً . ولو فرضنا أن أهل الإجماع كانوا مئة فقال بعضهم قولاً وسكت الباقون وكان سكوت واحد أو اثنين أو ثلاثة منهم لأنهم لم يتضح لديهم الحكم ، فإن ! الإجماع لا ينعقد قطعاً لأنه لا ينعقد إلا بموافقة جميع المجتهدين دون استثناء (٢٤) لكن ليس الظاهر أن يتضح الحكم لجميع المجتهدين (٢٥) كيف وقد خالف ابن عباس عُمَرَ في مسألة العول ، وسكت وقال كان رجلاً مهيباً فهبته ، كما تقدم (٢٦) نقل في كنز العمال (٥٦/١١) خلافاً كثيراً بين الصحابة في ميراث الجد والإخوة ؛ منه ما رواه عبـد الرزاق والبيهقي عن الشعبي عن عمر أنه قال : كان من رأيي ورأي أبي بكر أن نجعل الجد أبـاً فقال زيد بن ثابت خلاف ذلك . وقال علي خلاف قولها . (۲۷) تقدم النقل عن ابن عباس في هذا (ص ٢٥) . (۲۸) نقل القرطبي في تفسيره (۱۸۰/۱۸) في قول الرجل لزوجته أنت علي حرام ثمانية عشر قولاً ، منها ۲۸