24
=
ثم العادة جارية في كل عصر بأن من كان عنده خلاف في شيء من مسائل الاجتهاد أبداه ولم يسكت ، وأنهم كانوا إذا نزلت بهم نـازلـة فزعوا فيها
إلى الاجتهاد وطلب الحكم
(۲۰)
فهذا كله مما يرجّح احتمال الموافقة والرضا احتمال الموافقة والرضا (۲۱) . وبقية الاحتمالات وإن كانت منقـدحـةً عقلاً خلاف الظاهر من أحوال أرباب الدين وأهل الحل
والعقد (۲۲)
ففي ترك الاجتهاد إهمال حكم الله تعالى فيما وجب عليهم ، ولا يُظنُّ ذلك لما فيه من المعصية، والأصل براءتهم منها (۲۳)
=
رأيت وأنت من أهل العلم من يفتي في مسألة الاجتهاد فيها سائغ ، فخالف رأيه رأيك لم لم يلزمك المخالفة والبيان
والقاعدة عند العلماء أنه لا إنكار في المسائل الخلافية . وإنما ينكر المجمع عليه ولا ينكر المختلف فيه . فاعتراض المؤلف على هذا الوجه غير وارد أصلاً . وإنما يجب الإنكار إن خالف المجتهد نصاً صريحاً من الكتاب أو السنة ، وليس ذلك موضوع مسألة الإجماع السكوتي ، لأنه لا عبرة إلا إذا لم يخالف الكتاب والسنة
اتفاقاً به
(۲۰) هذه دعوى على العادات مجردة عن الدليل
(۲۱) بل المرجح غير هذا ، لأن الأحوال ثلاثة ، أن يكون موافقاً ، وأن يكون مخالفاً ، وأن يكون لم يتحصل عنده الحكم لا بالموافقة ولا بالمخالفة فلو سُلّم الثاني لم يلزم الأول ، لأن الثالث وارد . ودعوى أن كل واحد من أهل الاجتهاد جميعاً يحصل عنده الحكم ، وسكت على سبيل ، دعوى تخالف الواقع في العادات في كل أمر يتداول الناس النظر فيه ، من الأمور الخفية بل العادة الجارية أنه قد يخالف البعض ويوافق البعض ويتوقف البعض فلا يظهر لهم وجه الرأي .
الموافقة
ولو سلمنا أن المخالف من الصحابة ما كان يتقاعس عن بيان مخالفته فما القول فيمن لم يتضح له الحكم ؟ والأمر أوضح من أن تخفيه هذه الاستدلالات الضعيفة .
·
ضعف
(۲۲) يردّ المؤلف فيما يلي على الاحتمالات التي أوردها عن أصحاب هذا القول ، وفيما ردّ بـه وتبقى بقية الاحتمالات التي أوردها الغزالي بلا رد ، والاحتمال الذي أضفناه كذلك ، وكل هذا
يمنع حجية الإجماع السكوتي
6
(۲۳) هذا الردّ ضعيف ، فما الذي يُلزمه الاجتهاد في مسألة قد اجتهد فيها غيره ، والاجتهاد بذل
۲۷