← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل - الصنعاني - ط الرسالة
محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
30
بوعد من لا يخلف الميعاد بإثابته والمراد ما من شأنه أن يستحق عليه الثواب (۱)؛ فيدخل فيه فرض الكفاية والمُخيّر، وبهذا القيد خرج الحرام، والمكروه، والمباح، لأنها قد دخلت في قوله والحكم فإنه مقدر أي فالحكم الواجب ما استحق إلى آخره ضرورة أنه جنس للخمسة فهو مراد، ولأن كلمة ما في قوله ما استحق بمعنى فَعَلَ أي فعل استحق، فدخلت فيه، وقوله : وتركه العقابا، هو من العطف على معمولي عاملين مختلفين على رأي الفراء (۲) وبفعله يتعلق بالثواب وهو مصدر يتعلق به الظرف وتركه معمول العقاب، وتقديمه عليه جائز من باب فلما بلغ معه السعي ) [الصافات: ١٠٢] وبهذا القيد خرج المندوب والمباح (۳) وبها (٤) كان التعريف جامعاً مانعاً، إن قلت: كان يكفي استحقاق العقاب بتركه ، قلت زيادة قيد الثواب بفعله احتيج إليه ليتم الاختصار بقوله وعكسه ،الحرام ويعرف به المراد ولو حذف ما عرف المراد بالعكس، وهو وجه إيراده في الأصل كذلك، والناظم يعتمد عبارة ما نظمه فلا يرد أنه كان يكفي أن يقال الواجب : ما استحق تاركه العقاب والحرام. بالعكس على أن العبارة قد اشتملت على لطف المقابلة بين الفعل والترك والعقاب والثواب وفيها من الإشارة إلى الترغيب والترهيب ما يزيدها حسناً ولطفاً، ولأنه لا بد من ذكر ذلك في المندوب، والمكروه، والمباح فحسن الإتيان بهذا في الواجب والحرام ليكون الكل على منوال واحد والمراد بالعكس اللغوي، أي ما يستحق الثواب بتركه والعقاب بفعله فهو الحرام، فيخرج بالقيد الأول: الواجب والمندوب وبالثاني المكروه ،والمباح والمراد أن من شأنه عقاب فاعله، كما أن من شأن تارك الواجب عقابه، فلا ينافيه جواز العفو، فإن ذلك مقتض 6 (۱) يعني والعقاب كما لا يخفى فهو هكذا في الفواصل» بزيادة والعقاب. (۲) هو يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء الديلمي أبو زكريا. أديب نحوي لغوي، ولد بالكوفة سنة ١٤٤هـ ، وانتقل إلى بغداد وصحب الكسائي . أدب ابن المأمون العباسي ، توفي في طريق مكة سنة ٢٠٧هـ . (معجم المؤلفين» ١٩٨/١٣. (۳) ولا ضير في خروج المباح بكل واحد من القيدين لكن لا يخفى : أن هذا خروج عن قواعد الحدود والله أعلم. هـ ك . (٤) أي القيدين وهما استحقاق الثواب بفعله والعقاب بتركه. اهـ. ٣٢