21
وقد يقال (۱): على ما يشمل الظن (۲) وكثيراً ما يستعمله الفقهاء في هذا الأخير وهو معناه الأعم. والمراد به هنا ما يشمل المعنيين جميعاً، أي: الاعتقاد الجازم.. الخ، والظن فقط فإن كان لفظ العلم مشتركاً بينهما، فاستعمال المشترك في معنييه - وإن كان مهجوراً في التعاريف ـ فالمقام هنا مشعر بالمراد، فتزول به الجهالة، وإن كان ليس بمشترك كما أفاده في «المواقف»(۳) فإنه قال إن
(۱) أي : وغيره من الشك والوهم وهو المسمى بالعلم بالمعنى الأعم. (۲) اعلم أن الذي رجحه مولانا الوالد البدر قدس الله تعالى روحه إن من قواعد أصول الفقه ما هو ظني كما يأتي فرجح أن يكون المراد بالعلم في التعريف هو المشترك بين الاعتقاد الجازم.. الخ ، والظن فورد عليه أن استعمال المشترك في معنييه أو معانيه مهجور في التعريف ووجه هجره أن فيه إيهاماً ويشترط في التعريف أن يكون مساوياً أو أجلاً فأجاب عنه بأن المقام مشعر بالمراد، فيزول الإيهام. وإنما رجح هذا لأنه قد تقرر أن من مسائل أصول الفقه ما هو ظني فلو أريد بالعلم هنا معناه الأخص، لم يدخل في التعريف إلا ما كان قطعياً فقط فيكون التعريف غير جامع لأفراد المعرف، ولو أريد به معناه الأعم، شمل الشك والوهم وليسا من الفن، إذ ليس من مسائله ما هو بهذه المثابة، بل الأكثر على أن جميعها قطعية . ثم إن مولانا رحمه الله تعالى أشار إلى إبطال ما في «المواقف» بقوله وإن كان ليس بمشترك .. الخ . ثم أوردها أجيب به عليه بما يتضمن تسليم نفي الاشتراك، وإثبات إطلاق العلم على الظن مجازاً، وهذا لا يفيد في الرد، إذ لم ينف المجازية في المواقف، بل نفى الاشتراك فقط وأما قوله في الرد: والتعريف بالمجاز المشهور قد أجازه فلا يفيد إذ ليس ها هنا مجاز، إذ لو أريد بالعلم والظن مجازاً في التعريف لخرجت المسائل القطعية عن التعريف بالعلم وكان غير جامع، ولأجل عدم صحة هذا الجواب قرر البدر رحمه الله أخيراً بقوله : قلت: يمنع حمله إلى قوله ولا وجه لاستشكاله كما عرفت ما قرره أولاً من أن المراد بالعلم في التعريف الاعتقاد الجازم.. الخ ، والظن بالاشتراك إلا أنه يرد عليه ما قاله في «المواقف» من نفي الاشتراك لما عرفت من ضعف الجواب فتأمل فالمقام حقيق بالتأمل، والله أعلم تمت من نظر عبدالله بن محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله .
(۳) كتاب المواقف» في علم الكلام للقاضي عضدالدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي المتوفى
سنة ٧٥٦هـ .
انظر البدر الطالع ٣٢٦/١ - ٣٢٧ .
۲۳