29
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور ۳۳]، وقد عرف كونه مشعرا بعدم الذم على الترك من جهة أن الكتابة بيع العبد نفسه ، وقد استقر في الأفهام أن الله لا يوجب على الإنسان بيع ماله ، أو من حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؛ فإنه لم يلزم أحدا منهم بمكاتبة عبده .
والتحريم : طلب ترك الفعل طلبا مشعر بالذم على الفعل . كقوله تعالى :
وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء ٣٢].
والكراهة طلب ترك الفعل طلبا مشعرا بعدم الذم على الفعل كقوله : لا يمش أحدكم بالنعل الواحدة ) ، وقد علم إشعاره بعدم الذم من كونه أدبا قصد به عدم تضرر الماشي.
وأما الحكم التخييري فهو : التسوية بين الفعل والترك . كقوله تعالى :
و أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَا بِكُمْ ﴾ [البقرة ١٨٧].
وأما الحكم الوضعي فهو : خطاب الله يجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا . وسيأتي تعريف كل منها وأمثلته بعد الفراغ من أقسام الحكم التكليفي عند الفقهاء .
تقسيم الحكم التكليفي عند الفقهاء :
الفقهاء يتكلمون في بيان حكم أفعال العباد، ولذلك جعلوا الحكم صفة لفعل العبد وقسموه إلى خمسة أقسام هي: الواجب والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح. والحنفية زادوا على هذه الأقسام قسمين آخرين هما : الفرض ، والمكروه
كراهة تحريم . وسنتكلم عن كل واحد من هذه الأقسام باختصار ؛ لأن المقصود من ذكرها معرفة اصطلاحات الفقهاء ، والقدرة على تصور الأحكام الشرعية .
۲۹