← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
43 · ص49
الأخرى يدلُّ على إقراره، وقد أشار لهذا النوع جمع من العلماء منهم ابن تيمية ١، وابن القيم ٢. ومن الأدلة على هذا: أنَّ عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل أبو بكر - رضي الله عنه - وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا بكر، إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدنا» ٣. وجه الدَّلالة: أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي بكر - رضي الله عنه - لما وصف الدف بأنَّه مزمار الشيطان، فدلَّ هذا على أنَّه كذلك، فيُستفاد منه أنَّ الدف محرَّم لكن استُثنيَ في العيد. النوع الثاني: إقرار شيء وقع في عهد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يطلع عليه، فمثل هذا حجة ولو لم يطلع عليه؛ لأنَّه لو لم يكن مرضيًا لما أقرَّه ربُّ العالمين. أخرج الشيخان عن جابر - رضي الله عنه - أنَّه قال: «كنَّا نعزِل والقرآن ينزل» قال الثوري: لو كان شيء يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن ٤.
١ الاستقامة (١/ ٢٨٧). ٢ إغاثة اللهفان (١/ ٢٥٤ - ٢٥٦). ٣ أخرجه البخاري (٩٥٢)، ومسلم (٨٩٢). ٤ أخرجه البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).