← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
42 · ص48
وكذلك من تَعمَّد محبة طعام أو جبلة جُبِل عليها الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه يثابُ على ذلك، لذا أخرج الشيخان عن أنس - رضي الله عنه - أنَّه كان يحبُّ الدّباء لما رأى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يتَتبَّعها في القصعة ١. قَوْلُهُ: «والأصل أنَّ أمَّته أسوة له في الأحكام كلها إلا ما خصَّه الدَّليل». تقدَّم الكلام على هذا. قَوْلُهُ: «وإقراره - صلى الله عليه وسلم - على شيء يدلُّ على الجواز إلَّا بدليل». الإقرار دليل شرعي، ويدلُّ عليه: كلُّ دليل على وجوب إنكار المنكر، فإنه إذا لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا دلَّ على أنَّه ليس منكرًا وأنَّه قد أقره. والإقرار نوعان: النوع الأول: إقراره - صلى الله عليه وسلم - على شيء اطَّلع عليه، وهذا النَّوع قسمان: القسم الأول: إقرار كلِّي، وذلك أنَّه اطَّلَع على عَمَل فَأَقَرَّه، كمثل الذي كان يقرأ سورة الإخلاص في كلِّ ركعة، أخرجه الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها - ٢. القسم الثاني: إقرار جُزئي، ومعنى الإقرار الجزئي: أن يفعل أحدُ الصحابة أفعالًا، فيُنكر بعضها دون بعض، أو ما كان بهذا المعنى، فعدم إنكاره للأمور
١ أخرجه البخاري (٢٠٩٢) , ومسلم (٣/ ١٦١٥). ٢ أخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣).