← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
39 · ص45
قَوْلُهُ: «فقوله واضح». أي: تقدَّم الكلام عليه، وهو أنَّه إذا كان أمرًا فهو للوجوب .. وهكذا. قَوْلُهُ: «وفعله الأصل فيه أنَّه مندوب». وذلك أنَّ الشريعة دعت إلى الاقتداء به، وهذا مستحب ومندوب، وليس واجبًا؛ لأنَّه لا دليل على الوجوب، ومن الأدلَّة على استحباب متابعته قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. وما أخرج البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي». وأخرج مسلم (١٢٩٧) عن جابر - رضي الله عنه - أن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لِتأْخذوا مناسككم». وكلا هذين الحديثين يَدلَّان على عموم الاتِّباع، لا على الوجوب كما أفاده ابن القيم ١. قَوْلُهُ: «وقد تصرفه القرينة إلى الوجوب». أي: قد يَنتقل الفعل من الاستحباب إلى الوجوب بدليل، وذلك مثل طواف الإفاضة فهو فعل، وانتقل إلى الوجوب لقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.
١ تهذيب السنن (١/ ٦٦، عون المعبود).