← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
33 · ص39
لكن جاء دليل معارض لهذه العزيمة وهو أرجح منه فعمل به وتُسمى رخصة، وتقدَّم أنَّ هناك فرقًا بين الرُّخصة في اصطلاح الأصوليين وفي الاستعمال الشرعي. قَوْلُهُ: «والنَّاسي والمخطئ والمكره لا إثم عليهم». المراد بالنَّاسي: من علم الشيء وذهل عنه. والمخطئ: من أراد شيئًا ففعل غيره بلا قصد، وله معانٍ أخرى، لكن هذا هو المراد بكلام المصنف في هذا الموضع كبقية الأصوليين. والمُكْره: هو من أُلْزِم على فعل شيء ففعله مُلْزمًا. قوله: «لا إثم عليهم». أي أنَّ الإثم مرتفع عنهم، أما دليل النَّاسي والمخطئ فقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، جاء في صحيح مسلم (١٢٦) أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: «قد فعلت». أما دليل المكره فقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} قَوْلُهُ: «ولا يترتَّب على فعلهم فساد عبادة». أي: لو فعل المخطئ أو النَّاسي أو المكره فعلًا يُفسِد العبادة فإنَّ عبادته لا تَفْسد، وذلك كأكل الصائم وشربه نسيانًا، لما أخرج الشيخان عن أبي هريرة
→ prev 33 / 109 next ←