← المكتبة ▭▭ 2 pages
الانتصار في حجية قول الصحابة الأخيار
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
33 · ص39
فالمقصود أن ابن عمر فرق بينهما، بخلاف أبي أيوب الأنصاري. أردنا أن نتفقه وأن ننظر أي القولين أشبه بالكتاب والسنة، فوجدنا أنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «الصحيحين» ١ أنه بال مستدبرا للقبلة في البنيان، وهذا القول أشبه بقول المفرِّق بين البنيان والصحراء، فلذلك رجح قول ابن عمر. فإن قيل: لم لا يقال بجواز الاستدبار دون الاستقبال؟ يقال: لأن هذا القول ليس عند الصحابة، وإنما الصحابة اختلفوا على قولين، ولا يجوز أن نخرج عن قوليهم، وهذه قاعدةٌ مهمةٌ؛ سئل الإمام أحمد عن رجل يقول: إذا اختلف الصحابة على قولين فنخرج عن قوليهم، قال: هذا قولٌ خبيثٌ، هذا قول أهل البدع ٢؛ لأننا مأمورون أن نتبع سبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين في هذه المسألة قولان، فلا نخرج عنهما. المثال الثاني: تنازع العلماء في صلاة سنن الرواتب للمسافر: هل تصلى أو لا تصلى؟ في المسألة قولان: القول الأول: قول ابن عمر: أنها لا تصلى ٣. والقول الثاني: أنها تصلى، وهو قول جمهور الصحابة، نقله الحسن البصري عن الصحابة، وهو قول جابر، وابن عباس، وجماعة من الصحابة ٤. وأشبه القولين بالكتاب والسنة يتضح بالنظر في الأدلة: فقد ثبت في «صحيح مسلم» من حديث أبي قتادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مسافرا،
١ أخرجه البخاري (١٤٥)، و (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦). ٢ انظر: المسودة ص ٣١٥ و العدة لأبي يعلى (٤/ ١٠٥٩). ٣ أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢٧٦٣). وانظر: مسلم (٦٨٩). ٤ انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٢٤٨).
→ prev 33 / 48 next ←