← المكتبة ▭▭ 2 pages
الانتصار في حجية قول الصحابة الأخيار
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
3 · ص7
تمهيد ينبغي أن يعلم أن الصحابي: هو كل من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على ذلك، وإن تخلل ذلك رِدَّةٌ ١. والدليل على أنه يشترط في الصحابي أن يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به دليلان: الدليل الأول: أخرج مسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» ٢. فالفرق بين أصحابه وإخوانه: أنه لقي أصحابه، ولم يلق إخوانه. فإذن كلاهما مؤمنٌ به، إلا أن أصحابه لقوه، دون إخوانه، وعليه فالصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به. الدليل الثاني: إجماع أهل السنة الذي حكاه الإمام أحمد في «أصول السنة» ٣، بل حكى الإمام أحمد أن من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، فهو صحابيٌّ، وما حكاه في «أصول السنة» الأصل أنه مجمعٌ عليه عند أهل السنة، وحكى مثل هذا الإمام علي
١ انظر في ذلك: «الإحكام» للآمدي (٢/ ٩٢)، و «البحر المحيط» للزركشي (٦/ ١٩٠ - ١٩١)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (٢/ ١٨٠ - ١٨٦)، و «شرح مختصر التحرير» لابن النجار (٢/ ٤٦٥)، و «فتح المغيث» للسخاوي (٤/ ٧٨ - ٧٩)، و «تدريب الراوي» للسيوطي (٢/ ٦٦٧ - ٦٧٠)، و «إرشاد الفحول» للشوكاني (١/ ١٨٨ - ١٨٩). ٢ أخرجه مسلم (٢٤٩). ٣ انظر: «أصول السنة» للإمام أحمد (ص:٣٩ - ٤١).