← المكتبة ▭▭ 2 pages
غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
أحمد محمود الشوابكة التفسير
A− A+
186 · ص192
ومن ذلك نفهم أنَّ الرؤيا الصَّادقة قد يتأخَّر تأويلها، فقد ترى الرؤيا ويقع تأويلها وتتحقَّق بعد عشرات السّنين. مِسْكُ الختام كانت أوَّل شخصيَّة ظهوراً في القِصَّة شخصيَّة يُوسُفَ ـ - عليه السلام - ـ: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)}، وآخر شخصيَّة ظهرت في القصَّة شخصيَّة يُوسُفَ ـ - عليه السلام - ـ أيضاً، إذ قال ـ - عليه السلام - ـ مناجياً ربَّه: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} أي أعطيتني حظّاً مِنَ الملك {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} أي وعلَّمتني شيئاً من تعبير الرؤى، و {مِنْ} فيهما للتبْعِيض والتَّجزئة؛ إذ لم يُؤْتَ ـ - عليه السلام - ـ إلَّا بعض التَّأويل وبعض الملك؛ لأن الملك كلَّه لا يملكه إلَّا الله تعالى: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)} [الانفطار]. {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} خالق السَّموات والأرض ومبدعهما {أَنْتَ} يا ربِّ {وَلِيِّي فِي} داريّ {الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}. وبعد هذا الثَّناء جَاءَ الدُّعاء: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا}، سأل ـ - عليه السلام - ـ الله تعالى أن يتوفَّاه على الإيمان والإِسلام حين يتوفَّاه، وأن يحفظ عليه إسلامه، وأن يثبِّت عليه دينه وإيمانَه إلى أن يلقاه. كأنَّه ينظرُ إلى وصيَّة آبائه المشار إليها بقوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)} [البقرة]. {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)} من النَّبيين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، سائلين الله تعالى أن يتوفَّنا مسلمين، وأن يلحقنا بالصَّالحين، إنَّه جوادٌ كريمٌ.
→ prev 186 / 218 next ←