← المكتبة ▭▭ 2 pages
آداب البحث والمناظرة
محمد الأمين الشنقيطي المنطق 1393 هـ
A− A+
76 · ص70 · ج1
عدمه؛ إذ لا علاقة بينهما أصلًا، كقولك: (كلما كانت الشمس طالعة كان الإنسان ناطقًا)، فلا علاقة أصلًا بين طلوع الشمس وبين نطق الإنسان. ومن أمثلتها في القرآن قوله -تعالى-: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤]؛ لأن كينونتهم في بيوتهم وبروزَهم إلى مضاجعهم لا علاقة بينهما، ولا يستلزم أحدُهما الآخرَ ولا عدمَه. وكقوله -تعالى-: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف: ١٠٩]؛ لأن كون البحر مدادًا لها لا علاقة له بنفادها ولا عدمِه. وكقوله -تعالى-: {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: ٥٧]، لأن دعاءه إياهم إلى الهدى لا علاقة بينه وبين عدم اهتدائهم. ومن هذا القبيل قولهم: (لو لم يخف الله لم يعصه)؛ لأن عدم خوفه من الله لا أثر له في عدم عصيانه. بل قد يكون سببًا لعصيانه فيما يظهر للناظر. وقد نبهنا في كتابنا (أضواء البيان) ١ على غلط الزمخشري ٢
١ (٤/ ١٦١ - ١٦٣). ٢ أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الخُوارَزمي، صاحب "الكشاف" في التفسير، و"المفصّل" في النحو، كان رأسا في العربية والبلاغة والاعتزال، =
→ prev 76 / 383 next ←