← المكتبة ▭▭ 2 pages
آداب البحث والمناظرة
محمد الأمين الشنقيطي المنطق 1393 هـ
A− A+
281 · ص277 · ج1
فقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ} [البقرة: ٢٥٨]: في قوة قوله: أنت لا تقدر أن تأتي بالشمس من المغرب، وكل من لا يقدر على ذلك فليس برب، ينتج: أنت لست برب. فالصغرى يمكن أن تؤخذ من قوله (فأت بها من المغرب)؛ لأنه أمر تعجيز، وتؤخذ أيضًا من شاهد حال النمرود -لعنه الله-، ولا يسعه إنكارها، والكبرى عكس نقيض قضية مفهومه من قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} [البقرة: ٢٥٨]: وهي: ربي يقدر على أن يأتي بالشمس من المغرب، أي كما أتى بها من المشرق. فيُعكس [بعكس] ١ النقيض الموافق إلى الكبرى، والنمرود أيضًا يسلمها، فلهذا بهت. والظاهر أن قولهم في الصغرى: (أنت لا تقدر) موجبة معدولة؛ ليكون الوسط مكررًا، وقولَهم في الكبرى: (وكل من لا يقدر) محصلةٌ سالبة، وإن لم تسوّر بالسور المتعارف للكلية السالبة؛ لأن المعتبر المعنى لا اللفظ. ولو جُعل (عاجز) مكان (لا يقدر) ويقال في الكبرى: (ولا شيء من العاجز برب) لكان أولى. ثم يصح سوق الدليل استثنائيًا فيقال: لو كنتَ يا نمرودُ ربي
١ في المطبوع: (بعض)، ولا معنى لها.
→ prev 281 / 383 next ←