← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
331 · ص58 · ج1
لعلك خاطرت أن تلطم سيد بني تميم. قال: نعم. فقال: ارجع فلست به (للطرطوشي) ١٥٥ قال رجل لابن عيينة: المزاح سبة. فقال: سنة ولكن لمن يحسنه (للثعالبي) ١٥٦ أبو العيناء قال له المتوكل: كيف ترى دارنا هذه. فقال: يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا وأنت تبني الدنيا في دارك. وقد نظم بعض الأدباء في هذا المعنى: ولي مسئلة بعد ... فعاجلني بإخباري بنيت الدار في دنيا ... ك أم دنياك في الدار (من لطائف الوزراء) الاعرابي والقمر ١٥٧ حكي أن أعرابياً ضل الطريق. فمات جزعاً وأيقن بالهلاك. فلما طلع القمر اهتدى ووجد الطريق. فرفع إليه رأسه ليشكره فقال له: والله ما أدري ما أقول لك ولا ما أقول فيك. أقول رفعك الله فالله قد رفعك. أم أقول نورك الله فالله قد نورك. أم أقول حسنك الله فالله قد حسنك. ولكن ما بقي إلا الدعاء أن ينسئ الله في أجلك. وإن يجعلني من السوء فداك الاعرابي والناقة المفقودة ١٥٨ ضلت ناقة الأعرابي في ليلة مظلمة. فأكثر في طلبها فلم
332 · ص58 · ج2
إليه من العز في معصية الله. وحتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام. وحتى يكون عيشة القوت وحتى يستقل الكثير من عمله ويستكثره من غيره. ولا يتبرم بطلب الحوائج قبله. وأن يخرج من بيته فلا يستقبل أحداً إلا رأى أنه دونه. (للمستعصمي) ١٠٧ قال بعض الشعراء: لا تحقرن عدواً في مخاصمةٍ ... ولو يكون ضعيف البطش والجلد فللبعوضة في الجرح المديد يدٌ ... تنال ما قصرت عنه يد الأسد ١٠٨ (من النهج) . كتب أمير المؤمنين إلى الحارث الهمداني: تمسك بحبل الدين. وانتصحه وأحل حلاله. وحرم حرامه. وصدق بما سلف من الحق واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي منها. فإن بعضها يشبه بعضاً وآخرها لاحقٌ بأولها. وكلها حائلٌ مفارقٌ. وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حقٍ. وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت. ولا تتمن الموت إلا بشرطٍ وثيقٍ. وأحذر كل عملٍ يرضاه صاحبه لنفسه. ويكرهه لعامة المؤمنين. وأحذر كل عملٍ يعمل في السر ويستحيا منه في العلانية. وأحذر كل عملٍ إذا سئل صاحبه عنه أنكر وأعتذر منه. ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم. ولا تحدث بكل ما سمعت فكفى بذلك كذباً. ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلاً. واكظم الغيظ. وأحلم عند الغضب.