72 · ص40 · ج1
ولا شهوة تحمل على المخالفة، فأقْدَمَ سادةُ الأمة وخيارُها على مخالفة هذا الأمر وعصيانه، ووُفِّق له ولأمثاله غيرُهم!
وإن قلتم: لم يفهموا من الآية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله تعالى ١ قد يخصّ بفهم كتابه من يشاء.
قيل لكم: أَجَلْ والله ما خَطَر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فَهِمَه من الآية قطّ، بل ٢ ولا فهمه منها من أُنْزِل عليه الوحي قط، ولا خَطَر بباله ولا [طرأ على] ٣ قلبه الكريم. والتعصُّبُ والحميَّةُ متى وصل إلى هذا الحدِّ فقد [تعرَّض] صاحبُه من الله لِمَا لا قِبَل له به، ولم يكن له خصم إلا الله ورسوله، [نسأل] الله العافية وحُسْن العاقبة.
وهذا التفسير المكذوب [المفترى] ٤ لم يذهب إليه أحدٌ، لا من الأولين، ولا من الآخرين من جميع [من تكلَّم] في تفسير القرآن على اختلاف طبقاتهم، بل كلّهم مجمعون على [أنها] نزلت في كفِّ الأيدي عن القتال.
قال ابن جرير ٥: «هم قوم من أصحاب ٦ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا آمنوا
١ (ف): «والله سبحانه وتعالى قد يخصص».
٢ كلمتان مطموستان، وأثرهما يدل على ما أثبت.
٣ كلمتان لم تظهرا ولعلهما ما أثبت.
٤ كلمة مطموسة، ولعلها ما أثبت.
٥ هذا النقل بطوله من تفسير ابن جرير: (٧/ ٢٣٠ - ٢٣٣ ط دار هجر) مع بعض التصرف والاختصار.
٦ (ف): «أصحاب كتاب .. »!