39 · ص22 · ج1
والكسل ١ لا يستمرُّ؛ ولذلك أذن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة نافلةً خلف الأمراء الذين يؤخِّرُون الصلاة حتى يخرج الوقت، ولم يأمر بقتالهم، ولم يأذن في قتلهم؛ لأنَّهم لم يصرُّوا على التَّرك. فإذا دُعِي فامتنع ـ لا من عذرٍ ـ حتى يخرج الوقت تحقَّق تركه وإصراره.
فصْلٌ
المسْألة الثَّالثة: بماذا يُقْتل؟ هل بترك صلاةٍ، أو صلاتين، أو ثلاث صلوات؟ هذا فيه خلافٌ بين الناس.
فقال سفيان الثوري، ومالك ٢، وأحمد ـ في إحدى الرِّوايات ٣ ـ: يقتل بترك صلاةٍ واحدةٍ. وهو ظاهر مذهب الشَّافعي ٤، وأحمد ٥.
وحُجَّة هذا القول: ما تقدَّم من الأحاديث الدَّالة على قتل تارك الصَّلاة. وقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ تَرَك صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا فقد بَرِئت منه ذِمَّةُ الله". رواه الإمام أحمد
١ "شرطٌ في .. والكسل" ليس في هـ وط.
٢ يُنْظَر: النَّوادر والزيادات لابن أبي زيد القيراوني (١/ ١٥٠).
٣ هي رواية أبي طالبٍ، كما في المسائل الفقهيَّة من كتاب الروايتين (١/ ١٩٥).
٤ كما في: الأم (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وهو قول جمهور أصحابه كما في الحاوي للماوردي (٢/ ٥٢٧)، وينظر: المجموع للنووي (٣/ ١٧).
٥ وهو المذهب عند الحنابلة، وعليه جمهورهم، كما في الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٨).