539 · ص492 · ج1
ومن يسّر على معسر يسّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ١.
قالوا: ونحن لا ننكر فضيلة الصبر على الفقر، ولكن أين تقع من هذه الفضائل؟ وقد جعل اللَّه لكل شيء قدرًا.
قالوا: وقد جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الطاعمَ ٢ الشاكرَ بمنزلة الصائم الصابر ٣، ومعلوم أنه إذا تعدّى شكره إلى الإحسان إلى الغير ازداد درجة أخرى؛ فإن الشكر يتضاعف إلى ما لا نهاية له، بخلاف الصبر فإن له حدًّا يقف عنده. وهذا دليل مستقلٌّ في المسألة.
يوضحه: أن الشكر أفضل من الرضى الذي هو أعلى من الصبر، فإذا كان الشاكر أفضل من الراضي الذي هو أفضل من الصابر، كان أفضل من الصابر بدرجتين.
قالوا: وفي "الصحيحين" من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه
= رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٦٧١٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٥٠٩)، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
١ قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
٢ ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث.
٣ سبق تخريجه ص (٢١٤).