← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
44 · ص24 · ج1
وأما قوله: "على غير وجه الشكوى"؛ فالشكوى نوعان: أحدهما: الشكوى إلى اللَّه، فهذا لا ينافي الصبر؛ كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: ٨٦] مع قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: ١٨، ٨٣]. وقال أيوب عليه السلام: {مَسَّنِيَ الضُّرّ} [الأنبياء: ٨٣] مع وصف اللَّه له بالصّبر. وقول سيّد الصابرين صلوات اللَّه وسلامه عليه: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلّة حيلتي. . . " الحديث ١. وقول موسى صلى اللَّه عليه وسلم: "اللهم لك الحمد، وإليك المُشْتكى، وأنت المُسْتعان، وبك المُسْتغاث، وعليك التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك" ٢. والنوع الثاني: شكوى المُبتلى بلسان الحال أو المقال، فهذا لا
١ تقدم تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (٣٣٩٤)، وفي "الصغير" رقم (٣٣٩)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (١١). عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أعلمكم الكلمات التي تكلم بها موسى عليه السلام حين جاوز البحر ببني إسرائيل؟ فقلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: قولوا: اللهم لك الحمد. . . ". فذكره دون قوله: "وبك المستغاث وعليك التكلان". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٦٠٤): "رواه الطبراني في "الصغير" بإسناد جيد". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" وفيه من لم أعرفهم".