407 · ص360 · ج1
وقوله: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)} [التكاثر: ٣، ٤]، قيل: هو تأكيد لحصول العلم كقوله: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)} [النبأ: ٤، ٥].
وقيل: ليس بتأكيد بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم الثاني في القبر.
هذا قول الحسن ومقاتل ورواه عطاء عن ابن عباس ١.
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه:
أحدها: أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة.
الثاني: توسط {ثُمَّ} بين العلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخَطَرًا.
الثالث: أن هذا القول مطابق للواقع فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علمًا هو فوق العلم الأول.
الرابع: أن عليّ بن أبي طالب وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر.
قال الترمذي: حدثنا أبو كُريب حدثنا حكام بن سلم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن الحجاج عن المنهال بن عمرو عن زرّ عن
١ انظر: "الوسيط" للواحدي (٤/ ٥٤٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٢٠) و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ١١٨)، و"تفسير ابن كثير" (٤/ ٥٤٨).