← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
403 · ص356 · ج1
وأعظم مما فسروها به، ولم يتفطنوا لوجه الإضراب بـ {بَلْ} ولا للأمر الذي بدا لهم وكانوا يخفونه، وظنوا أن الذي بدا لهم العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} قدروا مضافًا محذوفًا وهو جزاء {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}، فدخل عليهم أمر آخر لا جواب لهم عنه وهو: أن القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويَدْعون إليه ويحاربون عليه. ولما علموا أن هذا وارد عليهم، قالوا: إن القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} [الأنعام: ٢٣]، فلما وُقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه. قال الواحدي: وعلى هذا أهل التفسير ١. ولم يصنع أرباب هذا القول شيئا؛ فإن السياق والإضراب بـ {بَلْ} والإخبار عنهم بأنهم لو ردّوا لعادوا مشركين لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتأمله ٢. وقالت طائفة منهم الزجاج: بل بدا للأتباع ما أخفاه عنهم الرؤساء من أمر البعث ٣. وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير، وفيه من التكلف ما ليس بخافٍ.
= ١٢١ - ١٢٢)، و"تفسير القرطبي" (٦/ ٢٦٤). ١ انظر مفاد الكلام السابق للواحدي في الوسيط (٢/ ٢٦٣). ٢ في (ب): "بأنهم لو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه، وقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتأمّله". وفيها زيادة غير ملائمة للسياق. ٣ انظر كلام الزجاج في "زاد المسير" (٣/ ٢٣).