403 · ص356 · ج1
وأعظم مما فسروها به، ولم يتفطنوا لوجه الإضراب بـ {بَلْ} ولا للأمر الذي بدا لهم وكانوا يخفونه، وظنوا أن الذي بدا لهم العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} قدروا مضافًا محذوفًا وهو جزاء {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}، فدخل عليهم أمر آخر لا جواب لهم عنه وهو: أن القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويَدْعون إليه ويحاربون عليه.
ولما علموا أن هذا وارد عليهم، قالوا: إن القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} [الأنعام: ٢٣]، فلما وُقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه. قال الواحدي: وعلى هذا أهل التفسير ١.
ولم يصنع أرباب هذا القول شيئا؛ فإن السياق والإضراب بـ {بَلْ} والإخبار عنهم بأنهم لو ردّوا لعادوا مشركين لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتأمله ٢.
وقالت طائفة منهم الزجاج: بل بدا للأتباع ما أخفاه عنهم الرؤساء من أمر البعث ٣.
وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير، وفيه من التكلف ما ليس بخافٍ.
= ١٢١ - ١٢٢)، و"تفسير القرطبي" (٦/ ٢٦٤).
١ انظر مفاد الكلام السابق للواحدي في الوسيط (٢/ ٢٦٣).
٢ في (ب): "بأنهم لو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه، وقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتأمّله".
وفيها زيادة غير ملائمة للسياق.
٣ انظر كلام الزجاج في "زاد المسير" (٣/ ٢٣).