← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
394 · ص347 · ج1
الأغنياء، والكاملون يقومون بالمقامين فيقومون بالشكر والصبر على التمام كحال نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحال أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما. ولكن قد يكون الفقر لبعض الناس أنفع والغنى لآخرين أنفع، كما تكون الصحة لبعضهم أنفع والمرض لبعضهم أنفع، كما في الحديث الذي رواه البغويُّ وغيره عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: "إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبّر عبادي، إني خبير بصير" ١. وقد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء" ٢. وفي الحديث الآخر لما علّم الفقراء الذكر عقب الصلوات سمع بذلك الأغنياء فقالوا مثل ما قالوا، فذكروا ذلك للنبى -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: " {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [لحديد: ٢١] " ٣.
١ "شرح السنة" للبغوي (٥/ ٢١ - ٢٣). ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء" رقم (١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٢٣١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (٢٧). وضعفه. وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم ١٧٧٥. ٢ سبق تخريجه ص (٣٠٠، ٣٤٤). ٣ أخرجه مسلم وقد سبق ص (٣٠١).