202 · ص155 · ج1
بعير، إن أُطلق لم يَدرِ لِمَ أطلق، وإن عُقل لم يَدرِ لِمَ عُقل" ١.
وذُكر عن أبي معمر الأزدي قال: "كنا إذا سمعنا من ابن مسعود شيئًا نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا، فقال لنا ذات يوم: ألا إن السُّقم لا يُكتب له أجر. فساءنا ذلك وكبُر علينا. فقال: ولكن يُكفَّر به الخطيئة. فسرّنا ذلك وأعجبنا" ٢.
وهذا من كمال علمه وفقهه رضي اللَّه عنه، فإن الأجر إنما يكون على الأعمال الاختيارية وما ٣ تولّد منها، كما ذكر سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشِر من الإنفاق وقطع الوادي: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: ١٢١]، وفي المتولد من إصابة الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: ١٢٠]، فالثواب مرتبط بهذين النوعين، وأما الأسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا، ولهذا قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: ٣٠].
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما قال في المصائب: "كفّر اللَّه بها من خطاياه"، كما تقدم ذكر ألفاظه صلي اللَّه عليه وسلم ٤. وكذا قوله: "المرضُ
١ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٥)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩١٣).
٢ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٦)، ورواه أيضًا الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٨٥٠٦)، وحسنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠١).
٣ في النسخ الثلاث: "ومما".
٤ انظر ص ١٤٤ (حاشية ٣) وص ١٤٥ (حاشية ٢).