← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
150 · ص103 · ج1
في معصيته غضب، وإذا غضب لم يقم لغضبه شيء، فضلًا عن هذا العبد الضعيف. الخامس: مشهد الفوات، وهو ما يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة، وما يحدث له بها من كل اسم مذموم عقلًا وشرعًا وعرفًا، وتزول عنه من الأسماء الممدوحة شرعًا وعقلًا وعرفًا. ويكفي في هذا المشهد مشهد فوات الإيمان الذي أدنى مثقال ذرة منه خير من الدنيا وما فيها أضعافًا مضاعفة، فكيف يبيعه بشهوة تذهب لذتُها وتبقى سوء معيشتها ١؟! تذهب الشهوة وتبقى الشقوة. وقد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ٢. قال بعض الصحابة: "يُنزع منه الإيمان حتى يبقى على رأسه مثل الظُّلّة؛ فإن تاب عاد إليه" ٣. وقال بعض التابعين: "يُنزع عنه الإيمان كما يُنزع عنه القميص فإن
١ في (م) و (ن): "تبعتها" مكان: "سوء معيشتها"، وفي (ب): "تبعاتها". ٢ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٢٤٧٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٥٧)، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. ٣ انظر معناه عن الصحابة في: "شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٥٣٦٧)، و"الشريعة" للآجري ص ١١٤ - ١١٥، و"شرح الاعتقاد لللالكائي" رقم (١٨٦٩ - ١٨٧١، ١٨٧٧)، و"السنة" لعبد اللَّه بن أحمد (١/ ٣٥١)، و"السنة" للخلال (٤/ ١٠٠، ١٠٢ - ١٠٣)، و"تعظيم قدر الصلاة" رقم (٥٣٨ - ٥٣٩). وقد رواه أبو داود في "سننه" رقم (٤٦٩٥) عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢) على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي.