18 · ص11 · جالكتاب
فأُمِرُوا ١ أن يَبْتغُوهَا.
لكنْ يبقَى أن يُقال: فما تعلُّق ذلك بإباحةِ مُبَاشَرةِ أزواجِهِمْ؟
فيقال: فيه إرشادٌ إلى أنْ لا يَشْغَلَهُم ٢ ما أُبيحَ لهم مِنَ المُبَاشَرَةِ عن طَلَبِ هذه الليلةِ التي هي خيرٌ من ألف شهرٍ، فكأنَّه ـ سبحانه ـ يقول: اقضُوا وَطَرَكُمْ من نسائِكمْ ليلةَ الصِّيامِ، ولا يَشْغَلْكُمْ ذلك عن ابتغاءِ ما كَتَبَ اللهُ لكم ٣ من هذه الليلةِ التي فضَّلكمُ بها. والله أعلم.
وعن أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالبَاءَةِ، وينهى عن التبتُّل نهيًا شديدًا ٤، ويقول: "تزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مُكاثِرٌ بكمُ الأنبياءَ يومَ القيامَةِ" رواه الإمامُ أَحمَد ٥ وأبو حَاتِم في "صحيحه" ٦.
١ في "د": وأمروا.
٢ في "ج": أن يشغلهم.
٣ في "ج": ما كتب لكم.
٤ الباءة هنا: الزواج. والتبتُّل: هو ترك النكاح انقطاعًا إلى العبادة. انظر: شرح السنة للبغوي: ٩/ ٤.
٥ في المسند: ٣/ ١٥٨، وفي طبعة الرسالة:٢٠/ ٦٣.
٦ أبو حاتم ابن حبان في الصحيح برقم (٤٠٢٨)، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٥٠٩٥)، والبيهقي: ٧/ ٨١ ـ ٨٢، وسعيد بن منصور برقم (٤٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٨: "إسناده حسن". والحديث صحيح، وهو مروي عن جماعة من الصحابة. انظر: إرواء الغليل: ٦/ ١٩٥، التعليق على المسند: ٢٠/ ٦٣ ـ ٦٤.