155 · ص104 · جالكتاب
وفي رواية "لا أمْلِكُ لكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا" ١.
وقال في شفاعتِهِ العُظْمَى لَّما يسجدُ بين يدي ربِّه ويشفعُ: "فَيَحُدُّ لي حدًّا فأُدْخِلُهُمُ الجنَّة" ٢.
فشفاعتُه في حدٍّ محدودٍ، يحدّهم اللهُ ـ سبحانه ـ له، لا تُجاوِزُهُمْ ٣ شَفَاعتُه. فمِنْ أينَ يُقال: إنَّ الولدَ يشفعُ لوالدِهِ، فإذا لم يَعُقَّ عنه، حُبِسَ عن الشَّفاعَةِ له؟ ولا يُقال لمن لم يشفع لغيره: إنَّه مُرْتَهَنٌ، ولا في اللفظ ما يدلُّ على ذلك.
واللهُ ـ سبحانه ـ يخبر عن ارتهان العبد بكَسْبِهِ، كما قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر/ ٣٨]. وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} [الأنعام/ ٧٠].
فالمرتَهنُ هو المحبوسُ، إمَّا بفعلٍ منه، أو فعلٍ من غيره، وأمَّا مَنْ لم يشفع لغيره، فلا يُقال له: مرتهنٌ على الإطلاق، بل المرتَهَنُ هو
١ أخرجه مسلم في الموضع السابق، برقم (٢٠٣ و ٢٠٤).
٢ أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة البقرة، باب {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}: ٨/ ١٦٠، ومسلم في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة: ١/ ١٨١ برقم (١٩٣).
٣ في "ج": يجاوزهم.