← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق
القرافي علوم الفقه والقواعد الفقهية 684 هـ
A− A+
1019 · ص281 · ج4
هَذِهِ الْأُمُورِ وَحَسُنَ الْإِخْبَارُ بِحُصُولِهَا؛ لِأَنَّهُ أُعْلِمَ بِوُقُوعِ سَبَبِ حُصُولِهَا وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ بِحُصُولِ شَيْءٍ قَدْ عُلِمَ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ دُعَائِنَا فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ. (الثَّانِي) أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ لِي سَنَةً، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ «صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَصَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً» فَلَا يَجُوزُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (الثَّالِثُ) أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِي كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهُنَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «الصَّلَاةُ إلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» فَيَكُونُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ مَعْصِيَةً لِمَا مَرَّ وَأُلْحِقَ بِهَذِهِ الْمُثُلِ نَظَائِرُهَا (الْقِسْمُ الْخَامِسُ) فِي الْمُحَرَّمِ الَّذِي لَيْسَ بِكُفْرٍ أَنْ يَطْلُبَ الدَّاعِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى نَفْيَ مَا دَلَّ السَّمْعُ الْوَارِدُ بِطَرِيقِ الْآحَادِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَقَوْلِي بِطَرِيقِ الْآحَادِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ فَإِنَّ طَلَبَ نَفْيِ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْكُفْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ (الْأَوَّلُ) أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ ــ [حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ] هَذِهِ الْأُمُورِ وَحَسُنَ الْإِخْبَارُ بِحُصُولِهَا؛ لِأَنَّهُ أُعْلِمَ بِوُقُوعِ سَبَبِ حُصُولِهَا، وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ بِحُصُولِ شَيْءٍ قَدْ عُلِمَ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ دُعَائِنَا فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ) قُلْت جَوَابُهُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَعْلُومِ الْحُصُولُ مَمْنُوعٌ وَذَلِكَ هُوَ عَيْنُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ أَتَى بِهَا. قَالَ (الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي اجْعَلْ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ لِي سَنَةً، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ «صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَصَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً» فَلَا يَجُوزُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِي كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحِ «الصَّلَاةُ إلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» فَيَكُونُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ مَعْصِيَةً لِمَا مَرَّ) قُلْت مَا قَالَهُ دَعْوَى كَمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ يَتَّجِهُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ دُعَاءٌ بِتَحْسِينِ عَاقِبَتِهِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ. قَالَ (الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ الْمُحَرَّمِ الَّذِي لَيْسَ بِكُفْرٍ أَنْ يَطْلُبَ الدَّاعِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى نَفْيَ مَا دَلَّ السَّمْعُ الْوَارِدُ بِطَرِيقِ الْآحَادِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَقَوْلِي بِطَرِيقِ الْآحَادِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ فَإِنَّ طَلَبَ نَفْيَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْكُفْرِ كَمَا تَقَدَّمَ) قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى طَلَبِ نَفْيِ مَا دَلَّ السَّمْعُ الْقَاطِعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُكَفِّرُ بِالْمَآلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ. قَالَ (وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ ــ [تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ] أَوْ عَمِّهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ الْمَاضِي اهـ لَكِنْ قَالَ الْأَصْلُ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَاشَوْنَ عَنْ تَقْبِيلِ أَوْلَادِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيُقَبِّلُونَهُمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَرُءُوسِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - حَرَّمَ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْمَحَارِمِ وَالِاسْتِمْتَاعُ هُوَ أَنْ يَجِدَ لَذَّةً بِالْقُبْلَةِ فَمَنْ كَانَ يَجِدُ لَذَّةً بِالْقُبْلَةِ بِهَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ. وَمَنْ كَانَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْخَدُّ وَالْفَمُ وَالرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَجَمِيعُ الْجَسَدِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ وَالْحَنَانِ فَهَذَا هُوَ الْمُبَاحُ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا قَالَ: وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ النَّاسِ يَجِدُ اللَّذَّةَ مِنْ تَقْبِيلِ وَلَدِهِ فِي خَدِّهِ أَوْ فَمِهِ كَمَا يَجِدُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِتَقْبِيلِ امْرَأَتِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ بِرٌّ بِوَلَدِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِقَضَاءِ أَرَبِهِ وَلَذَّتِهِ وَيَنْشَرِحُ لِذَلِكَ وَيَفْرَحُ قَلْبُهُ وَيَجِدُ مِنْ اللَّذَّةِ أَمْرًا كَبِيرًا. وَمِنْ الْمُنْكَرَاتِ أَنْ يَعْمِدَ الْإِنْسَانُ لِأُخْتِهِ الْجَمِيلَةِ أَوْ ابْنَتِهِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُهَا فِي مِثْلِ خَدِّهَا وَثَغْرِهَا فَيُقَبِّلَ خَدَّهَا، أَوْ ثَغْرَهَا أَوْ هُوَ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ قُبْلَةَ الْأَجَانِبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِاسْتِمْتَاعُ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا كَمَا أَنَّ الزِّنَى بِهِنَّ أَقْبَحُ مِنْ الزِّنَا بِالْأَجْنَبِيَّاتِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ لَهُ طَبْعٌ سَلِيمٌ وَيَرَى جَمَالًا فَائِقًا لَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُهُ وَقَدْ يُزِغْهُ عَقْلُهُ وَشَرْعُهُ، وَرَأَيْت النَّاسَ عِنْدَهُمْ مُسَامَحَةٌ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّهُ يُقَبِّلُ خَدَّ ابْنَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هَذَا وَغَيْرُهُ عِنْدَهُ سَوَاءً، أَمَّا مَتَى حَصَلَ الْفَرْقُ فِي النَّفْسِ صَارَ اسْتِمْتَاعًا حَرَامًا، وَالْإِنْسَانُ يُطَالِعُ قَلْبَهُ وَيَحْكُمُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. [الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ هَلْ الِانْتِهَاءُ إلَى الْبَرَكَاتِ فِي السَّلَام مَأْمُورٌ بِهِ مُطْلَقًا] (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رَدِّ السَّلَامِ هَلْ الِانْتِهَاءُ فِيهِ إلَى الْبَرَكَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا انْتَهَى الْمُبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ إلَى الْبَرَكَاتِ فَقَطْ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: ٨٦] قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ قِيلَ: إنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقِيلَ: لِلتَّخْيِيرِ اهـ قَالَ الْأَصْلُ: وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَرُدَّ أَحْسَنَ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَفْظِ الْمُبْتَدِئِ إنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ دُونَ الْبَرَكَاتِ، وَإِلَّا لَبَطَلَ التَّخَيُّرُ لِتَعَيُّنِ الْمُسَاوَاةِ وَمَعْنَى التَّنْوِيعِ تَنْوِيعُ الرَّدِّ إلَى الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ انْتَهَى لِلْبَرَكَاتِ، وَإِلَى الْأَحْسَنِ إنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ اقْتَصَرَ دُونَ الْبَرَكَاتِ اهـ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ. [الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَمَا يَحْرُمُ وَمَا يُنْدَبُ] [الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْوَالِدَيْنِ يَأْمُرَانِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَيَانِ عَنْ الْمُنْكَرِ] (الْفَرْقُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَمَا يَحْرُمُ وَمَا يُنْدَبُ) وَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَاجِبٌ إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطٌ ثَلَاثٌ (الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) أَنْ يَعْلَمَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَيَنْهَى