← المكتبة ▭▭ 2 pages
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
4329 · ص492 · ج6
قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشْرِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا ثُمَّ بَانَ نَقْصُهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ غَلَطًا فَبَانَ مُحْدِثًا هَلْ يصح وضوؤه وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * {فَرْعٌ} فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ مَتَى يَدْخُلُ فِي اعْتِكَافِهِ * قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فِي لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَيَخْرُجَ عَنْ نَذْرِهِ بِانْقِضَاءِ الشَّهْرِ تَمَّ أَوْ نَقَصَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه وقال الاوزاعي وإسحق وأبو ثور يجزئه الدخول طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَلَا يَلْزَمُهُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ * دَلِيلُنَا أَنَّ الْعَشْرَ اسْمٌ لليالي مع الايام وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * {وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا نَظَرْت فَإِنْ كَانَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ كَانَ الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر عبارة عما بين الهلالين تَمَّ أَوْ نَقَصَ وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ نَهَارِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ خَصَّ النَّهَارَ فَلَا يَلْزَمُهُ اللَّيْلُ فَإِنْ فَاتَهُ الشَّهْرُ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِي أَدَائِهِ بِحُكْمِ الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ سَقَطَ كَالتَّتَابُعِ فِي يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا لِأَنَّ التَّتَابُعَ هَهُنَا وَجَبَ لِحُكْمِ النَّذْرِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الْأُمِّ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مُحَالٌ فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ لِأَنَّ اسْمَ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَيْهِ وَإِنْ اعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْعَدَدِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ نَذَرَ نذر اسماه فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ " وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُتَفَرِّقًا جَازَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا لِأَنَّ الْمُتَتَابِعَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَفَرِّقِ فَجَازَ أَنْ يُسْقِطَ أَدْنَى الْفَرْضَيْنِ بِأَفْضَلِهِمَا كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ جَازَ مُتَفَرِّقًا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر} *
→ prev 4329 / 4869 next ←