199 · ص231
فلما فرغ من زيادته قال: لو انتهى بناؤه إلى الجبانة ١ لكان الكل مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وقال أبو هريرة: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «لو زيد في هذا المسجد ما زِيد كان الكل مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ٢ فلو مد إلى باب داري، ما عدوتَ الصلاة فيه» ٣، وعن ابن أبي ذئب أن عمر بن الخطاب قال: لو مُد مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ذي الحليفة لكان منه، وقال عمر بن أبي بكر الموصلي بلغني عن ثقاتٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «ما زيد في مسجدي فهو منه، ولو بلغ ما بلغ» ٤. قال ابن النجار ٥: قال أهل السير، زاد عمر من جهة القبلة إلى موضع المقصورة اليوم، وزاد عن يمين القبلة وذكر الأذرع المتقدمة، قال: وجعل طول السقف أحد عشر ذراعًا، وسقفه جريدًا ذراعين ٦، وبنى فوق ظهره سترةً ثلاثة أذرع.
قال رزين: ولما كان سنة أربع من خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، كلمه الناس أن يزيد في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وشكوا إليه ضيقه، فشاور عثمان أهل الرأي، فأشاروا عليه بذلك، فصعد المنبر فخطب، ثم أعلمهم بذلك، كالمستشير والمعلِّم لهم بما يُريد، قال: وقد تقدمني إلى مثل ذلك عمر بن الخطاب فحسَّنوا له ذلك، فدعا العمال وجَدَّ فيه، فأمر بالقُصة
١ الجبانة: المقبرة وهي هنا موضع كان في شمالي المدينة عند جبل ذباب الذي عليه مسجد الراية أما اليوم فهو في حارة النصر ويبعد عن المسجد النبوي قرابة كيلين. انظر أيضًا: السمهودي: وفاء ج ٤ ص ١١٧٣، ١٢١٤.
٢ في (ب) كان الكل مسجدي، بحذف كلمة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
٣ بهذا اللفظ لم نعثر عليه في مظانه.
٤ كالسابق.
٥ ابن النجار: الدرة الثمينة ص ٩٤.
٦ في الأصل وسقفه جريد ذراعان.